وعلى فرض تسليم عدم صدق ذلك في اختلاف رأي المجتهدين المستندين إلى الرواية ، نقول : إنّ قوله في مرسلة الكليني قدس سره :
( بأيّهما أخذتَ من باب التسليم . . . )
، تعليل للحكم بالتخيير ، وإنّ العلّة له هو التسليم والانقياد ، وهذا التعليل جارٍ في اختلاف آراء المجتهدين المستندة إلى الأخبار أيضاً « 1 » . انتهى المحكيّ عنه قدس سره .
أضف إلى ذلك دعوى إلغاء الخصوصيّة العرفيّة ، فإنّها كما تعمّ الخبرين المنقولين بالمعنى كذلك الآراء المستندة إليهما .
ولكن لا يخفى ما فيه ، فإنّه عليه السلام أمر بالإرجاء والتأخير إلى ملاقاة الإمام ، وقوله عليه السلام :
( في سعة )
ظاهر في أنّه في السعة في أمر الواقعة ، لا العمل بأحد الخبرين والتخيير في الأخذ بأحدهما ، ولهذا قال عليه السلام في روايته الأخرى :
( لا تعمل بواحد منهما )
، فهذه الرواية على خلاف المطلوب أدلّ ، على فرض شمولها لاختلاف الآراء وعدم اختصاصها باختلاف الروايات .
وأمّا مرسلة الكليني قدس سره فعلى فرض الإغماض عن ضعف سندها ، لا يفهم منها تعليل أصلًا ، وليت شعري من أين يستفاد منها : أنّ علّة التخيير هو التسليم لأمر اللَّه ؛ حتّى يتعدّى عن موردها إلى اختلاف المجتهدين في الفتوى ، وأن يقال : كلّ ما فيه التسليم لأمر اللَّه ففيه التخيير ، مع أنّ التسليم في الروايات غير التسليم في الفتاوى ، فلا وجه للتعدّي إليها .
وأمّا قضيّة إلغاء الخصوصيّة فقد تقدّم : أنّه إنّما يُسلّم لو فُهم ذلك المعنى من اللفظ ، مثل « رجل شكّ بين الثلاث والأربع » ، الممنوع في المقام .
وأمّا رواية الصلاة في المحمل « 2 » فقد عرفت : أنّ السؤال فيها إنّما هو عن الحكم
هامش
( 1 ) - راجع درر الفوائد : 714 - 715 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 3 : 228 / 583 ، وسائل الشيعة 3 : 240 ، كتاب الصلاة ، أبواب القبلة ، الباب 15 ، الحديث 8 .