مسنٍّ في حبّنا ، وكلّ كثير القدم في أمرنا ، فإنّهم كافوكما إن شاء اللَّه )
« 1 » .
تقريب الاستدلال : أنّ مقتضى إطلاق الحكم فيها بالرجوع إلى من ثبت له إحدى هاتين الصفتين ، هو جواز الرجوع إليهما وإن وجد الأفضل منهما ولو مع المخالفة بينهم في الفتوى .
ولكنّها أيضاً ضعيفة السند ، مضافاً إلى أنّ ظاهرها وأمثالها ، أنّها في مقام توثيق عدّة من الرواة وتعريف أشخاصهم وتمييزهم ، مع أنّ الرجوع إلى الثقة من المرتكزات في أذهان المسلمين بنحو العموم ، فليست في مقام هذا الحكم الكلّي ، مضافاً إلى عدم استفادة جواز الرجوع إلى كلّ فقيه وعالم منها ، بل من ثبت له هاتان الصفتان في ذلك العصر ، ومنع إلغاء الخصوصيّة عرفاً ، كما تقدّم .
وأمّا الاستدلال للمطلوب ببعض الأخبار الآمرة بالرجوع إلى بعض الأشخاص المعيّنين من الرواة ، مثل إرجاع ابن أبي يعفور إلى محمّد بن مسلم « 2 » ، ولذا قد يقال بدلالتها على جواز رجوع مجتهد إلى مجتهد آخر ، وقد تقدّم خلافه ؛ لما عرفت من افتقاره إلى إلغاء الخصوصيّة عرفاً ، وهو أيضاً ممنوع .
وأمّا إرجاع ابن أبي يعفور إلى محمّد بن مسلم ، فليس من قبيل إرجاع مجتهد إلى آخر في أخذ الفتوى وتقليده ؛ لينافي ما ذكرناه سابقاً من عدم جواز ذلك ، بل لأجل أنّه كان عنده علوم تلقّاها من الأئمّة عليهم السلام ، لا يمكن معرفتها له إلّا بالرجوع إليه وتلقّيها منه ، وهو أخذ الرواية منه مجرّداً ، دون فتواه .
وأمّا التمسّك للمطلوب بالإجماعات المنقولة فهو أيضاً غير سديد ؛ لأنّ
هامش
( 1 ) - اختيار معرفة الرجال 1 : 15 / 7 ، وسائل الشيعة 18 : 110 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 11 ، الحديث 45 .
( 2 ) - اختيار معرفة الرجال 1 : 383 / 272 ، وسائل الشيعة 18 : 105 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 11 ، الحديث 23 .