أنّه عليه السلام حجّة اللَّه في جميع شؤون الإسلام فكذلك هؤلاء ، فلا بدّ من الرجوع إليهم في جميع شؤون الإسلام التي منها آراءهم وفتاواهم .
هذا ، لكن فيها إشكالان لا طريق إلى حلّهما :
أحدهما : أنّها ضعيفة السند بإسحاق بن يعقوب ، فإنّه لا أثر له في الأخبار إلّا نقل هذه الرواية والتوقيع ، ومجرّد نقل المشايخ العظام لتوقيعه لا يفيد في توثيقه واعتباره ؛ لأنّهم كثيراً ما ينقلون ما لا يعتمدون عليه في مقام الفتوى من الأخبار .
وثانيهما : أنّه لم يذكر فيها السؤال أنّه عن أيّ شيء هو ؟ فمن المحتمل أنّه ممّا يصلح للقرينة على أنّ الجواب في خصوص باب الحكومة والقضاء ، وهذا الاحتمال العقلائي لا دافع له ، ومعه لم يستقم الاستدلال بها على المطلوب .
مضافاً إلى منع دلالتها على ثبوت جميع ما للإمام عليه السلام من شؤون الإسلام للفقيه المفضول أيضاً ، وعلى فرض تسليمه نمنع شمولها لصورة مخالفته للفاضل في الرأي والفتوى ، مع أنّ الرجوع إلى المفضول حينئذٍ خلاف طريقة العقلاء ، ولا يكفي هذا النحو من البيان للردع عن هذه الطريقة العقلائيّة ، بل يحتاج إلى بيان أوفى وأزيد من ذلك .
وأيضاً من المحتمل أنّ المذكور في السؤال ، ما يصلح قرينة على أنّ المرجوع إليه شخص خاصّ أو عدّة معيّنة مخصوصة ، لا يتأتّى فيه إلغاء خصوصيّتهم من جهة عدم اختلاف أنظارهم أو قلّته ، مع كثرة الاختلاف بين فقهاء هذا العصر .
ومنها :
رواية الكشّي عن موسى بن جعفر بن وهب ، عن أحمد بن حاتم بن ماهويه ، قال : كتبتُ إليه - يعني أبا الحسن الثالث - أسأله عمّن آخذ معالم ديني ؟ وكتب أخوه أيضاً بذلك ، فكتب عليه السلام إليهما : ( فهمت ما ذكرتما فاصمدا في دينكما على كلّ
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 638
مساهمون: الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي
ص٦٣٨