تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 636

مساهمون:

ص٦٣٦
التحاكم إليه ، لكنّها ربّما تكون في الشبهات الحكميّة التي تشخيصها منوط بنظر الحاكم ، فتدلّ الرواية على حجّيّة رأي من له الصفات المذكورة في الرواية في حقوق الناس ، فيعلم أنّه كذلك في حقوق اللَّه بالأولويّة ، أو بإلغاء الخصوصيّة العرفيّة ، أو بتنقيح المناط القطعي . وهي تدلّ على اعتبار تشخيص العرف والعقلاء أنّه قد حكم بحكمهم ؛ لقوله عليه السلام : ( بحكمنا ) ، فلا بدّ من إلغاء احتمال الخلاف والخطأ في رأيه ونظره وفتواه عندهم ، بعد إلغاء احتمال تعمّد الكذب على اللَّه تعالى ؛ لفرض عدالته . مضافاً إلى أنّ الرواية متعرِّضة لصورة اختلاف الحَكَمين في رأيهما ونظرهما ؛ لقوله : « وكلاهما اختلفا في حديثكم » ، فيعلم منه شمول صدرها لصورة اختلافهما في الفتوى ، لكنّها تختصّ بباب الحكومة وشمولها لغيرها يحتاج إلى إلغاء الخصوصيّة العرفيّة هذا . ولكن لا يخفى ما في هذا الاستدلال ؛ لأنّ إلغاء الخصوصيّة إنّما هو فيما لو فهم العرف والعقلاء عدم دَخْل القيد عند الإطلاق ، مثل « رجل شكّ في الأذان وقد دخل في الإقامة » ، فإنّه لا يحتمل في المتفاهم العرفي دَخْل الرجوليّة بخصوصها في هذا الحكم ، فالمرأة كذلك عندهم ، وأمّا لو احتمل عرفاً دَخْل خصوصيّة للقيد في الحكم - كما فيما نحن فيه - فليست الخصوصيّة مُلغاة عرفاً ؛ للفرق بين باب القضاء وبين باب الفتوى ، فإنّه لا مجال للاحتياط والصلح في الأوّل غالباً ، بخلاف مقام الفتوى ؛ لاحتمال مطلوبيّة الاحتياط أو التجزئة فيه ، وحينئذٍ فيمكن نفوذ حكم غير الأعلم في مقام القضاء مع عدم حجّيّة فتواه في غيره . هذا أولًا . وثانياً : قضيّة تنقيح المناط إنّما تصحّ لو علم المناط قطعاً في حجّيّة فتواه في الحكومة ، لا فيما لم يعلم كما في المقام ؛ لعدم معلوميّة مناط حجّيّة فتواه في الحكومة ؛ حتّى يتمشّى فيه قضيّة تنقيح المناط .