تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 637

مساهمون:

ص٦٣٧
وأمّا دلالة الرواية على إلغاء العرف احتمال الخلاف في فتواه ، فهو إنّما يسلّم في الحكومة فقط ، لا مطلقاً ؛ حتّى في سائر فتاواه في غير الحكومة . وأمّا تعرّض الرواية لصورة اختلاف الحَكَمين في رأيهما ، فهو على خلاف المطلوب أدلّ ؛ حيث حكم عليه السلام بالرجوع إلى أفقههما والأخذ بقوله ، فيدلّ على عدم اعتبار رأي غير الأفقه حتّى في باب الحكومة ، وكذلك الأصدق وغيره ، فتدلّ على عدم جواز تقليد غير الأفقه والأصدق ، وهكذا الكلام في مشهورة أبي خديجة استدلالًا وردّاً . ومنها : التوقيع لإسحاق بن يعقوب قال : سألت محمّد بن عثمان العمري أن يوصل لي كتاباً ، قد سألتُ فيه عن مسائل أشكلت عليّ ، فورد التوقيع بخطّ مولانا صاحب الزمان عليه السلام : ( أمّا ما سألت عنه أرشدك اللَّه وثبّتك . . . ) - إلى أن قال - : ( وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا ، فإنّهم حجّتي عليكم ، وأنا حجّة اللَّه عليهم ) « 1 » . تقريب الاستدلال : أنّ المراد بالحوادث الواقعة : إمّا خصوص الشبهات الحكميّة التي لا بدّ من الرجوع فيها إلى أحكام الإسلام ، أو الأعمّ منها ومن الشبهات الموضوعيّة ، وعلى أيّ تقدير تشمل الشبهات الحكميّة ، ومن المعلوم أنّه ليس مراده عليه السلام إرجاعهم إلى الرواة لمجرّد تلقّي الحديث وأخذه ؛ لعدم حلّ المشكل به ، ولا سبيل إلى إنكار إرادة الرجوع إليهم في حلّ الإشكال ورفع الشبهة ؛ لأنّه المناسب لقوله وتعليله عليه السلام : ( إنّهم حجّتي عليكم ، وأنا حجّة اللَّه عليهم ) ، الظاهر في أنّ المراد أنّ أعمالهم وأفعالهم وأنظارهم كأفعاله وأعماله وأنظاره عليه السلام . مضافاً إلى أنّ قوله عليه السلام : ( وأنا حجّة اللَّه عليهم ) مشعر بأنّهم بمنزلته ، فكما
هامش
( 1 ) - إكمال الدين : 483 / 4 ، الغيبة : 290 / 247 ، وسائل الشيعة 18 : 101 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 11 ، الحديث 9 .
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 637 | الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي