الاستدلال بالإجماع إنّما يصحّ لو لم يكن في المسألة ما يحتمل استناد القائلين والمجمعين إليه ؛ من بناء العقلاء أو حكم العقل ، وفيما نحن فيه يحتمل استنادهم إلى بناء العقلاء أو حكم العقل ، ومعه فليس الإجماع كاشفاً عن الحجّيّة ووجود النصّ المعتبر .
أدلّة وجوب الرجوع إلى الأفضل
استدلّ لوجوب تقليد الأعلم - مع مخالفته في الفتوى لغير الأعلم - بالمقبولة « 1 » ؛ حيث إنّه بعد فرض الراوي اختلاف الحَكَمين في الحكم ، حكم عليه السلام بالرجوع إلى الأفقه والأعدل والأصدق ، مع ظهور الرواية في الشبهات الحكميّة أو الأعمّ منها ومن الموضوعيّة ، ومن المعلوم أنّ الحكم بتعيّن نفوذ حكم الأفقه مستلزم لتعين اعتبار رأيه ونظره ؛ إذ لا يعقل عدم تعيّن اعتبار فتواه - التي هي مستند حكمه - واعتبار حكمه ونفوذه فقط ، وبعد إلغاء خصوصيّة الدَّين والميراث تشمل فتواه في غير باب القضاء ، فتدلّ على اعتبار فتواه بما أنّها فتواه مطلقاً تعييناً .
وفيه أوّلًا : أنّ ظاهر المقبولة هو تقديم من اجتمعت فيه هذه الصفات أجمع ؛ للعطف فيها بالواو ، لا تقديم الأفقه فقط ، كما هو المطلوب .
وبعبارة أخرى : مقتضاها اعتبار اجتماع هذه الصفات كلّها في الترجيح ، لا بمجرّد الأفقهيّة .
وثانياً : تعيّن اعتبار حكمه في الشبهات الحكميّة وإن استلزم تعيّن اعتبار فتواه في ذلك ؛ لما تقدّم من أنّه لا يعقل تعيّن اعتبار حكمه دون فتواه التي هي مستند حكمه ، لكن لا ملازمة بينهما في جانب السلب في فتوى المفضول وحكمه ؛ بمعنى أنّ عدم
هامش
( 1 ) - الكافي 1 : 54 / 10 ، تهذيب الأحكام 6 : 301 / 845 .