اليهود ؛ لأنّ قبلها قوله تعالى :
« وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ »
« 1 » الآية ، فهي ردّ على من زعم أنّ الرسول لا بدّ أن يكون مَلَكاً ، فأمر اللَّه تعالى عوام اليهود بالسؤال من علمائهم ؛ لعلمهم بأنّ الرسل السابقين كانوا رجالًا لا ملائكة .
الثاني : مقتضى الأخبار الواردة في تفسيرها ، أنّ المراد من أهل الذكر هم الأئمّة عليهم السلام خاصّة لا غير ، مثل قوله عليه السلام :
( نحن أهل الذكر )
« 2 » ، ولسنا فعلًا بصدد تفسير الآية .
الثالث : أنّ الآية مرتبطة بأصول العقائد المطلوب فيها العلم والاعتقاد ، ولذلك قال تعالى :
« إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ » *
؛ أي فاسألوا منهم أوصاف النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ؛ كي تعلموا أنّه النبيّ النذير المبشَّر به من اللَّه تعالى في التوراة والإنجيل ، وهذا غير ما نحن بصدده من جواز تقليد المفضول ؛ والرجوع إليه في المسائل الفرعيّة وإن لم يحصل العلم مع وجود الفاضل .
الرابع : على فرض الإغماض عن جميع ما ذكر ، لكن لا نسلّم إطلاق الآية ؛ بحيث تشمل صورة العلم بمخالفة المفضول للفاضل في الرأي والفتوى .
ومنها : آية النَّفْر ، وهي قوله تعالى :
« فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ »
« 3 » .
والاستدلال بها لجواز تقليد المفضول - حتّى مع العلم بمخالفته للفاضل في الفتوى - يتوقّف على أمور :
هامش
( 1 ) - الأنبياء ( 21 ) : 7 .
( 2 ) - الكافي 1 : 163 انظر باب أنّ أهل الذكر الذين أمر اللَّه الخلق بسؤالهم هم الأئمة عليهم السلام ، تفسير البرهان 2 : 369 ذيل الآية 43 من سورة النحل ، وسائل الشيعة 18 : 41 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 7 .
( 3 ) - التوبة ( 9 ) : 122 .