العقلاء ، والشارع أمضى بناءهم كما هي عندهم ، فهي إمّا أمارة على الواقع أو كالأمارة ، وتقدّم أنّ بناءهم إنّما هو على الرجوع إلى الفاضل مع الإمكان ، وعدم الرجوع إلى المفضول ؛ مع العلم باختلافهما في الرأي والفتوى تفصيلًا أو إجمالًا ، أو مع احتمال ذلك إذا كان له منشأ عقلائيّ .
كيفيّة السيرة العقلائيّة في حجيّة قول المفضول
لكن في حجّيّة قول المفضول ذاتاً مع وجود الفاضل - فتقديم الأفضل حينئذٍ عليه من قبيل ترجيح إحدى الحجّتين على الأخرى ، نظير تقديم خبر الأوثق على غير الأوثق ؛ مع حجّيّة خبر الموثّق أيضاً ذاتاً لا فعلًا - أو عدمها أصلًا لا فعلًا ولا ذاتاً - وحينئذٍ فتقديم الفاضل على المفضول من قبيل تقديم الحجّة على اللّاحجّة - وجهان :
أوجههما الأوّل ؛ إذ لا ريب في وجوب الرجوع إلى المفضول مع عدم التمكّن من الرجوع إلى الفاضل ، واستقرّ عليه بناء العقلاء في مراجعاتهم إلى أهل الخبرة من الأطبّاء وغيرهم ، وهو دليل قطعيّ على ثبوت الأماريّة لفتوى المفضول ذاتاً والطريقيّة الذاتيّة لها ، بل لا يعقل دَخْل وجود الفاضل وعدمه في ثبوت الحجّيّة الذاتيّة لفتوى المفضول وعدمها ؛ وإن أمكن دَخْله في الحجّيّة الفعليّة لها .
وبعبارة أخرى : لا ريب في إلغاء احتمال الخلاف عند العقلاء بالنسبة إلى كلّ واحد من فتوى الأفضل والفاضل ، لكن يرجّح عندهم الأفضل مع الإمكان .
هل ترجيح قول الأفضل لزوميّ أم لا ؟
نعم ، يبقى في المقام أمر ؛ وهو أنّه هل تقدّم فتوى الأفضل بنحو الإلزام ؛ بأن يُقال :
إنّ نظر الأفضل وفتواه كاشف عن خطأ الآخر في فتواه وعلى عدم أماريّتها ، دون