تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 629

مساهمون:

ص٦٢٩
العكس ، أو أنّه بنحو الاستحسان لا الحتم ؟ الظاهر هو الثاني ، كما يظهر ذلك من التصفّح والتأمّل في مباني العقلاء في موارد رجوعهم إلى أرباب الصناعات ، فإنّ الرجوع إلى الأعلم - مع الإمكان وعدم العسر والحرج - أمر مستحسن عندهم لا حتميّ ، وأمّا مع تعذّر الرجوع إلى الأعلم وإن لم يكن من الأعذار العقلائيّة ، فلا ريب في رجوعهم إلى غير الأفضل ، فالرجوع إلى الأفضل من باب الاحتياط ومستحسن عندهم ، لا أنّه متعيّن ومتحتّم ، لكنّه إنّما هو فيما إذا لم يحتمل مخالفتهما في الرأي احتمالًا معتدّاً به ؛ لإلغاء احتمال الخلاف في فتوى كلّ واحد من الأعلم وغير الأعلم حينئذٍ ، وأمّا مع الاحتمال العقلائي في مخالفة فتواه لفتوى الأعلم أو العلم الإجمالي بذلك ، فالرجوع إلى الأعلم متعيّن عندهم ؛ لأنّه لا يجتمع إلغاءُ احتمال الخلاف بالفعل في فتواهما مع العلم الإجمالي بالمخالفة بين قوليهما ، بل ومع الاحتمال أيضاً إذا كان عقلائيّاً ، ففي الموارد التي يتراءى منها من رجوعهم إلى غير الأعلم ؛ مع التمكّن من الرجوع إلى الأعلم ، لا بدّ أن يكون لأجل عدم حصول الاحتمال العقلائي بمخالفتهما في الفتوى ، فضلًا عن العلم الإجمالي بها . نعم العلم الإجمالي بذلك في فتاوى غير محصورة ، لا يمنع من الرجوع إلى غير الأعلم . فالحاصل : أنّ مقتضى القواعد هو تعيّن الرجوع إلى الأعلم مع العلم بالمخالفة بين فتواهما ولو إجمالًا ، بل ومع احتمالها إذا كان له منشأ عقلائي . هذا كلّه بحسب الأصل الأوّلي .