الأوّل : أن يجب النَّفْر على طائفة من المسلمين .
الثاني : كون التفقّه غاية للنَّفْر .
الثالث : كون المنذَر به من جنس ما يتفقّه فيه .
الرابع : كون كلّ واحد من النافرين منذِراً .
الخامس : أنّ المنذَر - بالفتح - كلّ واحد من القوم ، لا مجموعهم .
السادس : أن يراد منها التفقّه في الفروع أو الأعمّ منها ومن الأصول .
السابع : إرادة التحذير العملي من الآية .
الثامن : ثبوت الإطلاق للآية ؛ بحيث تشمل صورتي حصول العلم بما انذر به وعدمه ؛ سواء خالف قولُ المنذر وفتواه قولَ المنذِر الآخر وفتواه ، أم لا .
وكثير من هذه الأمور محلّ منع ؛ وذلك لأنّ استفادة وجوب النَّفْر من كلمة « لولا » التحضيضيّة مشكلة ، بل مقتضى سياق الآية أنّها في مقام النهي عن نَفْر الجميع ؛ لقوله تعالى قبلها :
« وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً »
، فهو نهي عن نَفْر جميعهم باتّفاق المفسِّرين « 1 » ، كما يُشعر به عدم نقل الطبرسي قدس سره في « المجمع » الخلاف في ذلك « 2 » ، مع أنّ دأبه في تفسيره ذلك .
وبعبارة أخرى : بناءً على أنّ ما قبل الآية نهيٌ عن نَفْر الجميع - كما هو الظاهر - فقوله تعالى :
« فَلَوْ لا نَفَرَ »
بعده في مقام توهُّم الحظر ، فلا يستفاد منه الوجوب ، كما قُرّر في محلّه . هذا بحسب تفسير المفسّرين .
ولكن الذي يبدو للنظر : أنّ ما قبل الآية ليس نهياً عن النَّفْر العمومي ، بل هو إخبار عن أنّ النهي عن النَّفْر العمومي إنّما هو لإيجابه اختلال النظام ، وحينئذٍ فقوله تعالى :
« فَلَوْ لا نَفَرَ »
حثّ على نَفْر البعض .
هامش
( 1 ) - تفسير البيضاوي 1 : 425 ، تفسير الميزان 9 : 404 .
( 2 ) - مجمع البيان 5 : 126 .