أدلّة جواز الرجوع إلى المفضول
ولكن استدلّ لجواز تقليد غير الأعلم - وإن علم مخالفته للأعلم في الفتوى - بالآيات والروايات « 1 » :
الآيات التي استدلّ بها
أمّا الآيات : فمنها آية السؤال المذكورة في سورتي النحل « 2 » والأنبياء « 3 » ، وهي قوله تعالى :
« فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ » . *
وتقريب الاستدلال : أنّه من الواضح اختلاف مراتب الفقهاء في العلم ، وكذلك اختلافهم في الفتاوى وعدم تساوي الاثنين منهم في العلم واتّفاقهما في الفتوى في غاية الندرة ، ومن المعلوم أنّه ليس المراد السؤال من جميع أهل الذكر ، أو الواحد المعيّن منهم ، فلا بدّ أن يراد السؤال من واحد منهم ، والآية بحسب إطلاقها شاملة لما إذا علم بمخالفة الفاضل للمفضول في الفتوى وعدمه ، ولا يصحّ تنزيل الآية على خصوص صورة العلم بتساويهما في المرتبة والفضيلة واتّفاقهما في الرأي ؛ لأنّه حمل على المورد النادر ، وحينئذٍ فمقتضاها جواز تقليد المفضول أيضاً .
هذا غاية ما يمكن أن يقال في تقريب الاستدلال ، ولكن يرد عليه بوجوه :
الأوّل : أنّ ظاهر الآية - الشاهد عليه سياقها - أنّ المراد من أهل الذكر علماء
هامش
( 1 ) - انظر ضوابط الأصول : 413 - 414 ، ومطارح الأنظار : 274 .
( 2 ) - النحل ( 16 ) : 43 .
( 3 ) - الأنبياء ( 21 ) : 7 .