تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 627

مساهمون:

ص٦٢٧
فإنّه أيضاً ممنوع ؛ لكثرة الاختلاف في آرائهم وأنظارهم في هذه الأعصار غايتها ، حتّى أنّ لفقيه واحد أقوالًا في كتبه المختلفة ، كالعلّامة قدس سره في كتبه « 1 » ، ومع الالتفات إلى هذه الاختلافات فاحتمال الخلاف ليس ملغًى عند العقلاء ؛ ليتمسّك في المقام ببناء العقلاء ، ولا ريب في أنّ بناء العقلاء على رجوع الجاهل إلى العالم ، إنّما هو لأجل أنّ نظر أهل الخبرة عندهم نادر التخلّف عن الواقع ؛ بحيث لا ينقدح احتماله في أذهانهم ، كما في مثل بنائهم على اعتبار اليد وأصالة الصحّة في فعل الغير ونحوهما ، لا لأجل انسداد باب العلم واحتياجهم إلى معرفة الأحكام ، مع بطلان وجوب الاحتياط ؛ لعدم تماميّة مقدّمات الانسداد عند العقلاء ؛ لإمكان الاحتياط وعدم لزوم العسر والحرج منه ، وعلى فرض استلزام الاحتياط التامّ لهما ، فلا ريب في إمكان التجزّي في الاحتياط ؛ لعدم استلزامه لهما . وليس بناؤهم هذا لأجل تواطؤ رؤساء القوم وتوافقهم على جعل ذلك قانوناً كلّيّاً ؛ لمكان احتياجهم إليه واختلال نظامهم ومعاشهم بدونه ، وأنّه بقي ذلك معمولًا به حتّى صار ارتكازيّاً في هذه الأعصار وإن لم يكن كذلك في الأوّل ، كما تقدّم احتمال ذلك في مثل أصالة الصحّة ونحوها ، فإنّ هذا الاحتمال في غاية البعد ، كالممتنع عادة . فتلخّص ممّا ذكرناه : حجّيّة فتوى الفقيه الجامع للشرائط ، وأنّها طريق إلى الواقع ، وبناء العقلاء على ذلك ، وإن كان ناشئاً عن مقدّمة خطابيّة ، وهي زعمهم : أنّ هذا المورد مثل سائر موارد رجوع الجاهل إلى العالم ؛ غفلة عن كثرة الاختلافات بين فتاواهم ، بل يمكن البناء على كاشفيّة فتاويهم عن الواقع شرعاً أيضاً ؛ لأنّها كذلك عند
هامش
( 1 ) - كما في مسألة مقدار الكرّ بالمساحة حيث ذهب إلى القول بثلاثة أشبار ونصف في مثلها طولًا وعمقاً في قواعد الأحكام 1 : 4 ، وتحرير الأحكام 1 : 4 ، والتبصرة : 3 ، ومنتهى المطلب 1 : 7 ، واختار في المختلف القول بثلاثة أشبار في مثلها طولًا وعمقاً في مختلف الشيعة : 3 - 4 ، ومال إليه في النهاية 1 : 232 - 233 .