الرُّسل ، وخلفاء اللَّه في أرضه ، وأنّهم لم يدخلوا في الدنيا ، قال : وما الدخول فيها ؟
قال : ( الدخول في أمر السلطان )
« 1 » .
وهذا منه عليه السلام إنّما هو لإرجاع الناس إليهم وأخذ الفتوى منهم .
فتلخّص : ثبوت الأمرين المتقدّمين ؛ أي تحقّق الاجتهاد بالمعنى المصطلح في زمانهم عليهم السلام ، وإرجاعهم الناس - أي مواليهم - إلى المجتهدين في عصرهم .
شبهة أخرى في الاستدلال على بناء العقلاء
هذا ، ولكن هنا شبهة أخرى : هي أنّه لا ريب في أنّ حجّيّة فتوى المجتهد ليست من باب السببيّة ؛ بإيجاد نظره مصلحة في مؤدّى فتواه جابرة لمصلحة الواقع ، بل هي من باب الطريقيّة للوصول إلى الأحكام الواقعيّة ، كما هو المرتكز في أذهان العرف والعقلاء في جميع موارد رجوع الجاهل إلى العالم ، وحينئذٍ فهذا الاختلاف الشديد بين الفقهاء في هذه الأعصار في الفتاوى والآراء ؛ بحيث يُخطّئ كلٌّ الآخر في نظره ، ولم يكن في عصر الأئمّة عليهم السلام بين الفقهاء ، مثل زرارة ومحمّد بن مسلم وأمثالهما ؛ لتمكّنهم من استكشاف الحال بالرجوع إليهم عليهم السلام ، فقليلًا ما يصاب الواقع في عصرنا ، بخلاف عصرهم عليهم السلام ، فإمضاؤهم عليهم السلام لبناء العقلاء في رجوعهم إلى الفقهاء في عصرهم ، إنّما هو لمكان إصابة أنظارهم للواقع دائماً أو غالباً ، لا يفيد ولا يستلزم إمضاءهم للرجوع إلى الفقهاء في هذه الأعصار ؛ لندرة إصابة أنظارهم للواقع ، فمجرّد عدم الردع عن بنائهم في الرجوع إلى الفقهاء في عصرهم ، لا يكفي في الإمضاء بالنسبة إلى هذه الأعصار ، إلّا أن نلتزم بأنّ حجّيّة الفتاوى من باب السببيّة ، فإنّه عليه لا فرق بين
هامش
( 1 ) - راجع دعائم الإسلام 1 : 81 ، باب ذكر الرغائب في العلم والحض عليه وفضائل طالبيه ، مستدرك الوسائل 17 : 312 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 11 ، الحديث 5 .