القدر المسلَّم شمولها للقضاء في الشبهات الحكميّة ، فإنّ اختلاف الحَكَمين في الحديث - كما فرض فيها - لا يتحقّق إلّا بالاجتهاد والنظر في معنى الحديث ، سواء أريد اختلافهما في معنى حديث واحد ، أو في حديثين ؛ بأن استند أحدهما في حكمه على حديث ، والآخر على حديث آخر ؛ ضرورة عدم نشوء اختلافهما عن الشهوات النفسانيّة والأميال الشخصيّة وبلا ملاك ومناط .
وبالجملة : يظهر من المقبولة الأمران المتقدّمان ؛ وهما وجود الناظر في الحلال والحرام العارف بالأحكام في عصرهم ، وحكمهم عليهم بالرجوع إليه في المنازعات .
ومنها : مشهورة أبي خديجة « 1 » بالتقريب المتقدّم في المقبولة .
ومنها :
ما رواه الصدوق قدس سره عن أبيه ، عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن أبي حيّون مولى الرضا ، عن الرضا عليه السلام قال : ( من ردّ متشابه القرآن إلى محكمه فقد هُدِي إلى صراطٍ مستقيم ) .
ثمّ قال : ( إنّ في أخبارنا محكماً كمحكم القرآن ، ومتشابهاً كمتشابه القرآن ، فردّوا متشابهها إلى محكمها ، ولا تتّبعوا متشابهها دون محكمها فتضلّوا )
« 2 » .
ومن الواضح أنّ ردّ المتشابه من الكتاب والسُّنّة إلى المحكم منها ، لا يمكن إلّا بالاجتهاد .
ومنها :
ما في معاني الأخبار بسنده عن داود بن فرقد ، قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول : ( أنتم أفقه الناس إذا عرفتم معاني كلامنا ؛ إنّ الكلمة لتنصرف
هامش
( 1 ) - الفقيه 3 : 2 / 1 ، وسائل الشيعة 18 : 4 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 1 ، الحديث 5 .
( 2 ) - عيون أخبار الرضا 2 : 226 / 39 ، وسائل الشيعة 18 : 82 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 22 .