وأمّا نقل الأحاديث والفتاوى فلا يحتاج إلى الجعل ، بخلاف بعض شؤون الأنبياء ومناصبهم ، كمنصب القضاء والسلطنة والخلافة ونحوهما .
وبالجملة : دلالتها على المطلوب - على هذا التقدير - واضحة .
وأمّا بناءً على أنّه إخبار عن أمر واقع ، فيمكن تقريب الاستدلال بها على المطلوب أيضاً : بأنّ الإخبار عن وراثة العلماء لهم عليهم السلام بقول مطلق ، يكشف عن ثبوت إرثهم المناصب المجعولة للأنبياء ؛ لأنّ صحّة هذه الأخبار بقول مطلق ، يكشف عن ثبوت شؤون الأنبياء - المفتقرة إلى الجعل - لهم ، سوى الأمور التكوينيّة الموروثة منهم . وقوله عليه السلام في الذيل :
( إنّما ورّثوا العلم )
وأمّا اختصاصه بالذكر فهو من جهة أنّه الفرد الجليّ الكامل .
لكن يمكن الإشكال في دلالتها على المطلوب على هذا التقدير : بأنّ استفادة إرث العلماء منه لجميع شؤون الأنبياء محلّ تأمّل ؛ لصدق ذلك على إرثهم منهم بعض الأشياء ، كالعلم وتبليغ الأحكام ، كما أنّ مقتضى سياق الروايتين - خصوصاً الأولى التي ذكر فيها وضع الملائكة أجنحتها لطالب العلم - هو أنّ ذلك إخبار لا إنشاء ، وحينئذٍ فهما لا تصلحان للاستدلال بهما في المقام .
ومنها :
مرسلة الصدوق قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : ( قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم :
اللّهمّ ارحم خلفائي ) .
قيل : يا رسول اللَّه ومَن خلفاؤك ؟
قال : ( الذين يأتون من بعدي يروون حديثي وسُنّتي )
« 1 » .
تقريب الاستدلال بها : هو أنّ الخلافة عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم عبارة عن ثبوت بعض المناصب الثابتة له صلى الله عليه وآله وسلم للخليفة أيضاً ، وأمّا قوله صلى الله عليه وآله وسلم :
( الذين يأتون من
هامش
( 1 ) - الفقيه 4 : 302 / 95 ، وسائل الشيعة 18 : 65 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 8 ، الحديث 50 .