فيختصّ بها .
لكنّه في غاية السقوط ، فإنّه خلاف الظاهر ، فلا يُصار إليه إلّا مع قرينة على ذلك ، بل هو ظاهر في إرادة حكمهم عليهم السلام من حيث السلطنة ، ويدلّ على ذلك : أنّه حكم عليه السلام بأنّ الرادّ على الفقيه رادّ على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، والرادّ عليه صلى الله عليه وآله وسلم رادّ على اللَّه تعالى ؛ لأنّه تعالى جعل السلطنة للرسول صلى الله عليه وآله وسلم وجعلها رسول اللَّه للإمام عليه السلام ، والإمام عليه السلام للفقيه ، فلو أريد منه حكم اللَّه الشرعي ، فالرادّ على الفقيه ليس رادّاً على الإمام والنبيّ ، بل رادّ على اللَّه .
وأمّا فرض الراوي السؤال عن اختلاف الحكَمين في الحديث ، فلا ينافي عموم الصدور للقضاء والولاية ، فإنّه سؤال خاصّ عن اختلاف الحكَمين في الحديث ، ومن فروع الكلّيّة المذكورة أوّلًا ، فلا يصلح قرينة على إرادة خصوص القضاء من الصدور ، فهذه الرواية مقبولة سنداً ، وتامّة دلالةً على ثبوت منصب القضاء والولاية في الأمور السياسية للفقيه .
ومنها :
ما رواه الشيخ قدس سره بإسناده عن محمّد بن علي بن محبوب ، عن أحمد بن محمّد ، عن الحسين بن سعيد ، عن أبي الجهم ، عن أبي خديجة ، قال : بعثني أبو عبد الله عليه السلام إلى أصحابنا ، فقال : ( قل لهم : إيّاكم - إذا وقعت بينكم خصومة أو تدارى في شيء من الأخذ والعطاء - أن تَحاكَموا إلى أحد من هؤلاء الفسّاق ، اجعلوا بينكم رجلًا قد عرف حلالنا وحرامنا ، فإنّي قد جعلته عليكم قاضياً ، وإيّاكم أن يُخاصم بعضكم بعضاً إلى السلطان الجائر )
« 1 » .
وفي سند هذه الرواية إشكال : وهو أنّه إن كان أبي الجهم هذا هو بكير بن أعين ، وأنّ الحسين بن سعيد هو الأهوازي ، ففي السند إرسال ؛ لأنّ بكير توفّي في عصر
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 6 : 303 / 846 ، وسائل الشيعة 18 : 100 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 11 ، الحديث 6 .