ومنها :
رواية « تحف العقول » : ( مجاري الأمور بيد العلماء باللَّه ، الامناء على حلاله وحرامه )
« 1 » .
وفيه : أنّ سياقها شاهد على أنّها في مقام الشكاية من الخلفاء الغاصبين لحقوقهم عليهم السلام ، فالظاهر أنّ المراد من العلماء فيها أنفسهم عليهم السلام ، مضافاً إلى ضعف سندها ؛ لعدم اعتبار كتاب « تحف العقول » .
ومنها : قوله عليه السلام :
( علماء امّتي أفضل - أو - كأنبياء بني إسرائيل )
« 2 » ، وهي ظاهرة في أنّ المراد من العلماء أنفسهم عليهم السلام ، لكن لا إشكال في أصل المطلب .
لا يقال : إنّه قد عبّر في الروايات المذكورة - كالمقبولة - بقوله عليه السلام :
( ونظر في حلالنا وحرامنا ، وعرف أحكامنا )
، ومقتضاه العلم بالأحكام الشرعيّة ، والفقهاء في هذه الأزمنة ليسوا كذلك ، فلا تصلح هذه الرواية أيضاً لإثبات منصب القضاء لهم ، فضلًا عن الولاية ، فإنّه يقال : إنّ سياق المقبولة شاهد على أنّ المراد بالأحكام : هي التي عرفها بالنظر والاجتهاد والفكر والاستنباط ، ومن المعلوم عدم حصول العلم القطعي لأحد بالأحكام غالباً حتّى من متلقّي الأحكام من الأئمّة عليهم السلام شفاهاً ؛ لاحتمال التقيّة وغيرها ، الذي لا دافع له إلّا الأصول العقلائيّة والموازين الاجتهاديّة ، التي لا تفيد العلم .
مضافاً إلى أنّ المراد من العلماء - في الإطلاقات عرفاً - هم العالمون بالعلوم المتفرّقة ، الحاصلة من الطرق المتعارفة بالنظر والاجتهاد ، الذي لا يفيد إلّا الظنّ ، لا العلم بالأحكام الواقعيّة .
ولا يحتاج في دفع هذا الإشكال أن يقال : إنّه وإن كان ظانّاً بالحكم ، لكنّه عالم بالوظيفة ، بل لا يصحّ ذلك ؛ لأنّ الظاهر أنّ المراد هو العلم بنفس الحكم .
هامش
( 1 ) - تحف العقول : 169 ، بحار الأنوار 97 : 79 / 37 .
( 2 ) - عوالي اللآلي 4 : 77 / 67 ، الدرر المنتثرة : 113 ، السلسلة الضعيفة ، الألباني : 666 .