هل الاجتهاد المطلق شرط أم لا ؟
ثمّ إنّه - بناءً على جواز التجزّي في الاجتهاد - هل تعمّ الروايات للمتجزّي أيضاً ، أو لا ؟
فنقول : قد يطلق الاجتهاد على الملكة المطلقة وقوّة استنباط جميع الأحكام وإن لم يستنبطها بالفعل ، والمتجزّي حينئذٍ في مقابله من ليس له القوّة على استنباط جميع الأحكام ، بل في بعض الأحكام .
وقد يطلق الاجتهاد ويراد منه العلم الفعلي بجميع الأحكام ، وفعليّة استنباطها من مآخذها ، والمتجزّي في مقابله : من ليس له العلم الفعلي بجميع الأحكام ، بل بعضها وإن كان له قوّة ذلك وملكته .
إذا عرفت ذلك نقول : ليس في الروايات ما يدلّ على اعتبار وجود الملكة المطلقة ؛ وقوّة استنباط جميع الأحكام ، كما أنّه ليس هنا دليل على اعتبار العلم الفعلي بجميع الأحكام ، بل الذي تدلّ عليه المقبولة ونحوها ، هو اعتبار وجود قوّة النظر والاجتهاد ومعرفة الأحكام ، وحينئذٍ يرد هنا إشكالٌ : وهو أنّ العُمدة في الأخبار هي الرواية المقبولة ، وهي ظاهرة في اعتبار العرفان في جميع الأحكام ؛ لقوله عليه السلام :
( ونظر في حلالنا وحرامنا ، وعرف أحكامنا )
؛ لأنّ المفرد والجمع المضافين يفيدان العموم ، مع أنّه لا يوجد في هذه الأزمنة من الفقهاء من يعرف جميع الأحكام بالفعل .
لكن هذا الإشكال مندفع : بأنّه من الواضح أنّه عليه السلام لا يريد من قوله :
( جعلته حاكماً )
تعجيز المكلّف وردعه عن الرجوع إلى أحد ، بل هو في مقام جعل الفقيه حاكماً ، فلا بدّ أن يريد عليه السلام من يصدق عليه أنّه عارف بالأحكام في الجملة بالنظر والاجتهاد ؛ لعدم وجود العارف بجميع الأحكام بالفعل سوى الإمام عليه السلام ، وعلى فرض وجوده ليس لنا طريق إلى إحراز ذلك .