بأنّه لا بدّ أن يكون متعلّق النهي أمراً اختياريّاً ، فمعناه عدم ضمّ المشكوك إلى المتيقّن والإتيان به متّصلًا ، بل يأتي به منفصلًا ، وإلّا فالمستفاد منهما أيضاً قاعدة كلّيّة ، وهذا المورد بعض مصاديقها ، وهو عدم ضمّ المشكوك إلى المتيقّن ، وما ذكره الفيض قدس سره من المعنى مصداق آخر لها .
وقوله عليه السلام : ( لكنّه ينقض الشكّ باليقين ) معناه : أنّه لا بدّ أن يأتي بما يحتمل نقصه ؛ ليحصل اليقين ، وعلى هذا الاحتمال فالرواية تدلّ على الاستصحاب .
ويمكن ترجيح هذا الاحتمال على الاحتمالات الأخر : بأنّ اليقين والشكّ مستعملان في معناهما الحقيقي على هذا الاحتمال في جميع الجمل ، بخلافهما على احتمال الفيض ، فإنّ الشكّ في قوله عليه السلام :
( لا يعتدّ بالشكّ في حال من الحالات )
يراد منه المشكوك على الاحتمال الذي ذكره الفيض قدس سره ، وكذا اليقين والشكّ في
( لا ينقض اليقين بالشكّ )
أريد بهما المتيقّن والمشكوك .
لكن يمكن أن يقال : إنّ المراد من قوله عليه السلام :
( لا ينقض اليقين بالشكّ )
هو خصوص الاستصحاب وعدم شموله للاحتمال الآخر من حيث اتّحاد سياقها مع روايته الأخرى التي لا ريب في أنّ المراد بها الاستصحاب ، إلّا أن يمنع ذلك بدعوى إمكان إرادتهما فيها أيضاً .
وأورد على الاستدلال بهذه الرواية على الاستصحاب : بأنّ الاستصحاب متروك لا يُعمل به في ركعات الصلاة ، وهو ملغًى فيها عند الأئمّة عليهم السلام ، وإلّا فلا وجه للإتيان بالمشكوك بعد الصلاة منفصلًا من باب الاحتياط ، كما عُبِّر عنه به في لسان الفقهاء « 1 » ، المأخوذ من الأخبار الدالّة على أنّ الإتيان به إنّما هو لأجل جبران النقص
هامش
( 1 ) - انظر شرائع الاسلام 1 : 108 ، وقواعد الأحكام 2 : 43 سطر 9 .