من الإتيان بالاحتياط متّصلة ، فإنّه لو أتى بها متّصلة فقد أدخل المشكوك في المتيقّن وخلط أحدهما بالآخر ؛ لأنّه مع الاتّصال يحتمل الإتيان بست ركعات ، فإنّ الخلط لغةً « 1 » : إمّا الضمّ ، أو الامتزاج « 2 » .
وهذا الاحتمال أقرب من الأوّل ؛ حيث إنّ متعلّق النهي فيه أمر اختياري ، وهو ضمّ المشكوك من الصلاة إلى المتيقّن منها ، بخلافه على الأوّل ، فإنّه غير اختياريّ ؛ لأنّه لا يخلو : إمّا أن يكون قد صلّى أربعاً في الواقع فقد اختلط المشكوك بالمتيقّن ، أو لا ، وعلى أيّ تقدير فهو أمر غير اختياريّ ، لكن بناء على هذا الاحتمال لا يرتبط الخبر بالاستصحاب أيضاً .
الثالث : أنّ المرادَ من قوله عليه السلام :
( لا ينقض . . . )
إلى آخره ، عدمُ نقض اليقين بالاكتفاء بالركعتين وعدم الإتيان بالأخيرتين بالشكّ فيهما .
وقوله عليه السلام :
( لا يدخل الشكّ . . . )
يحتمل ما ذكره الفيض قدس سره ، ويحتمل ما ذكر في الاحتمال الثاني .
وحاصل المعنى : أنّه يبني على عدم الإتيان بالركعتين الأخيرتين ، ويأتي بهما منفصلتين ، فقد ذكر عليه السلام ما هو المذهب الحقّ على وجهٍ لا يُنافي التقيّة .
الرابع : ما ذكره المحقّق الخراساني والميرزا النائيني 0 : من أنّ قوله :
( لا ينقض . . . )
إلى آخره ، مطلق بالنسبة إلى الاتّصال والانفصال ، فيمكن تقييده بالانفصال بدليل آخر « 3 » ، وزاد الميرزا النائيني قدس سره : أنّ هذا منه عليه السلام ليس في مقام بيان
هامش
( 1 ) - مجمع البحرين 4 : 246 .
( 2 ) - مصباح الفقيه ، الصلاة : 565 سطر 16 .
( 3 ) - كفاية الأصول : 450 .