وأمّا بالنسبة إلى ما بقي فالاستصحاب المذكور وإن لا يثبت عروض النجاسة في الأثناء ، ولا تشمله أخبار الرُّعاف أيضاً ؛ لأنّه شبهة مصداقيّة لها ، لكن أصالة عدم المانعيّة جارية بالنسبة إلى ما بقي ، بخلاف الفرع الأوّل منهما ؛ لمكان العلم بمانعيّتها .
مضافاً إلى أنّه لم يصرِّح في الذيل : بأنّ المراد من الاستصحاب ، هو استصحاب عدم النجاسة ، فلعلّ المراد به استصحاب بقاء الهيئة الاتّصاليّة للصلاة الثابتة قبل رؤية النجاسة ؛ لما عرفت من أنّ الصلاة أمر ممتدّ يوجد متدرّجاً .
ويمكن أن يقال بجريان استصحاب عدم المانع للعلم بعدمه قبل الأخذ في الصلاة وقبل الرؤية ، على إشكال في جريان الاستصحاب بالنسبة إلى عدم المانع وإن كان جارياً بالنسبة إلى وجوده .
وبالجملة : لا مصحِّح للصلاة في الفرع الأوّل من الفرعين الأخيرين ، بخلاف الثاني منهما ، فإنّه يمكن تصحيحها بأحد الوجوه الثلاثة المذكورة ، وبذلك ينحلّ الإشكالان المذكوران .
ومنها : الصحيحة الثالثة لزرارة
رواها الكليني قدس سره عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، ومحمّد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان جميعاً ، عن حمّاد بن عيسى ، عن حريز ، عن زرارة ، عن أحدهما عليهما السلام ، قال : قلت له : مَن لَم يدرِ في أربع هو أم في ثنتين وقد أحرز الثنتين ؟
قال :
( يركع ركعتين وأربع سجدات وهو قائم بفاتحة الكتاب ويتشهّد ، ولا شيء عليه ، وإذا لم يدرِ في ثلاث هو أو في أربع وقد أحرز الثلاث ، قام فأضاف إليها أخرى ، ولا شيء عليه ، ولا ينقض اليقين بالشكّ ، ولا يدخل الشكّ في اليقين ، ولا يخلط أحدهما بالآخر ، ولكنّه ينقض الشكّ باليقين ، ويتمّ على اليقين ، فيبني