ومن الواضح أنّه لا يُراد من هذه الرواية - وممّا سيجيء - ردّ كلّ خبر موافق لهم مع صحّة الخبر من جميع الجهات ، فإنّه خلاف ضرورة الفقه .
ومنها : رواية أبي إسحاق الأرجائي رفعه ، قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : ( أتدري لِمَ أمرتم بالأخذ بخلاف ما تقول العامّة ) ؟
فقلت : لا أدري .
فقال عليه السلام : ( إنّ عليّاً عليه السلام لم يكن يدين اللَّه بدين إلّا خالف عليه الامّة إلى غيره ؛ إرادةً لإبطال أمره ، وكانوا يسألون أمير المؤمنين عليه السلام عن الشيء الذي لا يعلمونه ، فإذا أفتاهم جعلوا له ضدّاً من عندهم ؛ ليلبسوا على الناس )
« 1 » .
وهذه الرواية في مقام بيان السرّ والعلّة لهذا الحكم ، وأمّا أنّ أيّ مورد لا بدّ من الأخذ به فلا تعرّض له فيها .
ومنها : رواية عبيد بن زرارة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : ( ما سمعتَهُ منّي يُشبه قول الناس فيه التقيّة ، وما سمعتَ منّي لا يُشبه قول الناس فلا تقيّة فيه )
« 2 » .
وهي أيضاً غير مرتبطة بالمقام ، فإنّ بعض الأخبار ممّا فيه إشعار بصدورها تقيّة ، مثل الروايات المتضمّنة على الحكم بالتعصيب وحرمة المتعة ، ونحو ذلك من الفروع والأصول ، فلا تدلّ على النهي عن الأخذ بكلّ خبر موافق لهم بنحو الإطلاق .
ومنها : رواية حسين بن خالد عن الرضا عليه السلام قال : ( شيعتنا المسلِّمون لأمرنا ، الآخذون بقولنا ، المخالفون لأعدائنا ، فمن لم يكن كذلك فليس منّا )
« 3 » .
هامش
( 1 ) - علل الشرائع : 531 / 1 ، وسائل الشيعة 18 : 83 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 24 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 8 : 98 / 330 ، وسائل الشيعة 18 : 88 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 46 .
( 3 ) - صفات الشيعة : 3 / 2 ، وسائل الشيعة 18 : 85 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 25 .