الموضع الثاني في حال الأخبار الواردة في مخالفة العامّة
وأمّا الأخبار الواردة في الترجيح بمخالفة العامّة : فهي أيضاً على طائفتين :
الأولى : ما لم يفرض فيها تعارض الخبرين .
الثانية : ما وردت في خصوص الخبرين المتعارضين ، وهي - أي الطائفة الثانية - كثيرة ، فلا يضرّها ضعف سند بعضها أو كلّها ، مضافاً إلى انجباره بعمل الأصحاب بها قديماً وحديثاً ، والسيرة المستمرّة القطعيّة على الترجيح بها :
أمّا الطائفة الثانية فمنها : ذيل مصحَّحة عبد الرحمن المتقدّمة : قال عليه السلام فيها بعد ذكر الترجيح بموافقة الكتاب :
( فإن لم تجدوهما في كتاب اللَّه فاعرضوهما على أخبار العامّة ، فما وافق أخبارهم فذروه ، وما خالف أخبارهم فخذوه )
. ومنها : رواية الحسن بن السري - وفي « الوسائل » الحسين بن السري ، والصحيح ما ذكرنا - قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : ( إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فخذوا بما خالف القوم )
« 1 » .
ومنها : رواية الحسن بن الجهم ، قال : قلت للعبد الصالح عليه السلام : هل يسعنا فيما ورد علينا منكم إلّا التسليم لكم ؟
فقال : ( لا واللَّه ، لا يسعكم إلّا التسليم لنا ) .
فقلت : فيروي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام شيء ، ويروى عنه خلافه ، فبأيّهما نأخذ ؟
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار 2 : 235 / 20 ، وسائل الشيعة 18 : 85 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 30 .