الأمر الثالث هل يتعدّى من المرجّح المنصوص إلى غيره أم لا ؟
وإنّما الكلام والإشكال في أنّه : هل يُتعدّى عن المرجِّحات المنصوصة إلى كلّ مزيّة توجب أقربيّة أحد الخبرين ظنّاً إلى الواقع ، أو أنّه يجب الاقتصار على المرجّحات المنصوصة والجمود عليها ؟
ومن المعلوم أنّه على القول بالتعدّي يبقى بعض الإشكالات المتقدّمة على حاله ، مثل لزوم حمل أخبار التخيير على مورد نادر ، فإنّ التخلّص عنه - كما تقدّم - مبنيّ على انحصار المرجّح في أمرين ، فمع التعدّي فالمرجّحات كثيرة جدّاً ، كالأعدليّة والأصدقيّة والأورعيّة . . . إلى غير ذلك ، فيتوجّه الإشكال المذكور حينئذٍ ، فلا بدّ من حمل أخبار الترجيح على الاستحباب .
وعلى أيّ تقدير ، قال الشيخ الأعظم قدس سره في المقام ما حاصله : إنّ التأمّل الصادق في أخبار التخيير ، يقتضي كون التخيير في موردٍ لا يوجد فيه مرجّح أصلًا ، وكذلك تدقيق النظر في أخبار الترجيح ، يقتضي أنّ المراد هو الترجيحُ بكلّ ما يوجب أرجحيّة أحد الخبرين إلى الواقع « 1 » ، ولم يذكر قدس سره بيان تلك الاستفادة من أخبار التخيير وذكر للثاني - أي تدقيق للنظر - وجوهاً نتعرّض لها إن شاء اللَّه تعالى .
أمّا أخبار التخيير فالذي يمكن استفادة ذلك - أي التعدّي إلى المرجّحات الغير المنصوصة - منه ، مرفوعة زرارة ، فإنّه ذكر فيها أوّلًا الترجيح بالشهرة والأعدليّة
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول : 450 سطر 5 .