الكليني :
( دعوا ما وافق القوم )
« 1 » ، ولا ريب في أنّ تقييد خبر ابن الجهم بها أسهل .
ومضافاً إلى إباء بعض أخبار الترجيح عن الحمل على الندب ، مثل الأمر بالاجتناب عمّا وافقهم ، فإنّه لا معنى لندبه .
وحينئذٍ فلا بدّ من ملاحظة الأخبار الواردة في الترجيح بموافقة الكتاب ومخالفة العامّة ، فهنا موضعان من البحث :
الموضع الأوّل : في حال الأخبار الواردة في موافقة الكتاب ومخالفته
فنقول : لا إشكال في أنّ الكلام في ترجيح أحد الخبرين ، إنّما هو فيما إذا كان كلّ واحد منهما في نفسه - مع قطع النظر عن ابتلائه بالمعارض - حجّة ، فلو لم يصلح أحد الخبرين للحجّيّة كذلك ، فهو خارج عن محلّ البحث والكلام ؛ سواء كان عدم حجّيّته لعدم اعتناء العقلاء به ، أو لورود نصّ عليه .
والأخبار الواردة في المقام على فرقتين :
الأولى : ما لم يفرض فيها تعارض الخبرين .
الثانية : ما وردت في خصوص مورد التعارض وعلاجه بموافقة الكتاب .
أمّا الفرقة الأولى فمنها :
رواية السكوني عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : ( قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : إنّ على كلّ حقٍّ حقيقةً ، وعلى كلّ صوابٍ نوراً ، فما وافق كتاب اللَّه فخذوه ، وما خالف كتاب اللَّه فدعوه )
« 2 » .
وعنوان عدم الموافقة بحسب المفهوم أعمّ من عنوان المخالفة ؛ لصدق عدم
هامش
( 1 ) - الكافي 1 : 7 ، وسائل الشيعة 18 : 80 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 19 .
( 2 ) - الكافي 1 : 55 / 1 ، وسائل الشيعة 18 : 78 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 10 .