عنه ، وهو المقابل للمجمع عليه ؛ أي الشاذّ النادر في مقام الفتوى والعمل وإن كان أشهر بحسب الرواية ، والثالث يُردّ حكمه إلى اللَّه ، وهو غير الشاذّ النادر في مقام الفتوى ؛ أي الشبهات ، ككون الخبرين موافقين للكتاب ، أو مخالفين للعامّة ، أو موافقين للعامّة ، فذكر الشبهات إنّما هو بملاحظة ذيل الخبر .
وحينئذٍ فالخبر المخالف للمشهور بيِّن الغيّ والفساد ، لا يصلح في نفسه للاحتجاج به ولو مع عدم ابتلائه بالمعارض ، فإنّ أحد الضدّين أو النقيضين إذا كان بيِّن الرشد وممّا لا ريب فيه ، يستلزم عقلًا أنّ الطرف الآخر بيِّن الغيّ لا ريب في غيّه ، لا أنّه مشتبه ، فهذه الجملة من الرواية في مقام تمييز الحجّة عن اللّاحجّة ، لا ترجيح إحدى الحجّتين على الأخرى .
وأمّا موافقة الكتاب والعامّة ومخالفتهما : فوردت فيها روايات كثيرة نتعرّض لها - إن شاء اللَّه - وأنّها من المرجِّحات ، وليس مستند القول بالترجيح بها هذه الرواية ، وإذا عرفت أنّ المقبولة لا تنهض للاستدلال بها للترجيح بالأفقهيّة والأعدليّة والأصدقيّة والشهرة ، وكذلك مرفوعة زرارة ؛ لضعفها سنداً مع تماميّة دلالتها ، تعلم اندفاع الإشكالين المذكورين بحذافيرهما ؛ لابتنائهما على عدّ هاتين الروايتين من روايات الترجيح .
وعرفت أيضاً انحصار رواية التخيير في رواية الحسن بن الجهم ، التي ورد في صدرها الأمر بالأخذ بموافق الكتاب ، وبقرينيّة الصدر يكون السؤال الثاني مفروضاً في غير صورة موافقة أحد الخبرين للكتاب ، وحينئذٍ لا يلزم فيها إلّا تقييد واحد وهو التقييد بغير صورة مخالفة إحداهما للكتاب للروايات المستفيضة الآتية إن شاء اللَّه .
مضافاً إلى أنّ لسان الأخبار الآمرة بالأخذ بما يخالف العامّة وترك ما يوافقهم ، لسان التحكيم ، كقوله عليه السلام :
( فإنّ الرشد في خلافهم )
، ومثل قوله عليه السلام في مرسلة
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 558
مساهمون: الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي
ص٥٥٨