لثبوت المخصِّصات والمقيِّدات الكثيرة في أخبار الآحاد لعمومات الكتاب ومطلقاته بالضرورة من الفقه .
وأمّا الفرقة الثانية : فبعض ما ذكروه في هذه الفرقة وعدّوه منها ، ينبغي أن يُعدّ من الفرقة الأولى ، فإنّ السؤال فيه وإن كان عن اختلاف الحديث ، لكن الجواب فيه مطلق ، مثل
رواية ابن أبي يعفور : قال سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن اختلاف الحديث ، يرويه من نثق به ومنهم من لا نثق به .
قال : ( إذا ورد عليكم حديث ، فوجدتم له شاهداً من كتاب اللَّه أو من قول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، وإلّا فالذي جاءكم به أولى به )
« 1 » .
وتقدّم أنّ محل الكلام هو تعارض خبر ثقتين ؛ كلّ واحد حجّة في نفسه ، وخبر غير الثقة ليس كذلك ، كما هو المفروض في السؤال .
وكرواية الطبرسي عن الحسن بن الجهم ، عن الرضا عليه السلام قال : قلت له : تجيئنا الأحاديث عنكم مختلفة .
فقال : ( ما جاءك عنّا فقس على كتاب اللَّه عزّ وجلّ وأحاديثنا ، فإن كان يُشبهُهُما فهو منّا ، وإن لم يكن يُشبهُهُما فليس منّا ) .
قلت : يجيئنا الرجلان - وكلاهما ثقة - بحديثين مختلفين ، ولا نعلم أيّهما الحقّ .
قال : ( فإذا لم تعلم فموسّع عليك بأيّهما أخذت )
« 2 » .
فإنّ تغيير الإمام عليه السلام جواب السؤال الأوّل وبيانه إلى بيان قاعدة كلّيّة ، ظاهر في عدم فرضه عليه السلام في الجواب تعارض الخبرين اللّذين كلّ واحد منهما حجّة في نفسه .
هامش
( 1 ) - الكافي 1 : 55 / 2 ، وسائل الشيعة 18 : 78 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 11 .
( 2 ) - الاحتجاج : 357 ، وسائل الشيعة 18 : 87 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 40 .