الموافقة للكتاب في صورة عدم وجود الحكم في الكتاب أيضاً ، لكن المراد من عدم الموافقة هنا هو المخالفة بالضرورة ، كما هو المفهوم منه عرفاً ، فإنّ كثيراً من الأحكام الفقهيّة - بل أكثرها - إنّما تثبت بخبر الواحد ، فلو أريد ما هو ظاهر مفهومها - أي الخبر الموافق للحكم الموجود في الكتاب واعتباره فقط - لزم تعطيل أكثر الأحكام ، وهو خلاف ضرورة الفقه .
ومنها : صحيحة أيّوب بن الحرّ : قال سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول : ( كلّ شيء مردود إلى الكتاب والسُّنّة ، وكلّ حديث لا يوافق كتاب اللَّه فهو زُخرُف )
« 1 » .
ومنها : رواية هشام بن الحكم وغيره عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : ( قال خطب النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بمنى ، فقال : أيّها الناس ما جاءكم عنّي يوافق كتاب اللَّه فأنا قلته ، وما جاءكم يخالف كتاب اللَّه فلم أقله )
« 2 » .
ومنها : مرسلة ابن بكير ، عن رجل ، عن أبي جعفر عليه السلام في حديث ، قال : ( إذا جاءكم عنّا حديث ، فوجدتم عليه شاهداً أو شاهدين من كتاب اللَّه ، فخذوا به ، وإلّا فقفوا عنده ، ثم ردّوه إلينا حتّى يستبين لكم )
« 3 » ، ولا يبعد اختصاص هذه الرواية بزمان الحضور .
وغير ذلك من الروايات المنقولة ، بعضها في « المستدرك » في باب القضاء ، فراجع .
وقد عرفت : أنّ المخالفة بنحو العموم المطلق أو الإطلاق والتقييد ، لا تُعدّ مخالفة ،
هامش
( 1 ) - الكافي 1 : 55 / 3 ، وسائل الشيعة 18 : 79 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 14 .
( 2 ) - الكافي 1 : 56 / 5 ، وسائل الشيعة 18 : 79 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 15 .
( 3 ) - الكافي 1 : 176 / 4 ، وسائل الشيعة 18 : 80 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 18 .