وجه التأييد : أنّه لم يتمسّك أحد من الفقهاء بهذه الرواية لترجيح أحد الخبرين على الآخر ، وهو في محلّه ؛ لأنّهما في مقام ترجيح أحد الحَكَمين ، لا الراويين ، ولا ارتباط لها بالمقام ، والمقبولة أصرح منها في ذلك .
ورواية موسى بن أكيل عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : سئل عن رجل يكون بينه وبين أخ منازعة في حقّ ، فيتّفقان على رجلين يكونان بينهما فحكما ، فاختلفا فيما حكما .
قال : ( وكيف يختلفان ) ؟
قلت : حكم كلّ واحد منهما للذي اختاره الخصمان .
فقال : ( ينظر إلى أعدلهما وأفقههما في دين اللَّه ، فيمضي حكمه )
« 1 » .
وبالجملة : هذه الروايات الثلاثة مضمونها واحد ، وجميعها في مقام بيان تقديم أحد الحكمين بالصفات المذكورة فيها ، ولا ارتباط لها بما نحن فيه من تقديم أحد الخبرين على الآخر .
ويدلّ على ما ذكرنا أيضاً : خلوّ جميع روايات الترجيح عن هذه الصفات ، إلّا مرفوعة ابن أبي جمهور التي تقدّم عدم حجّيّتها .
ودعوى إلغاء خصوصيّة الحكمين ، فتشمل الخبرين واضحة الفساد ، والظاهر أنّ المفروض في الموضوع - في
قوله : فقلت : فإنّهما عدلان مرضيّان عند أصحابنا لا يفضل واحد منهما على صاحبه .
قال : فقال : ( ينظر إلى ما كان من رواياتهما
- كما في بعض النُّسخ -
أو روايتهما
- كما في آخر -
وروايتهم
- كما في ثالث -
عنّا في ذلك الذي حكما به ،
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 6 : 301 / 844 ، وسائل الشيعة 18 : 88 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 45 .