تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 554

مساهمون:

ص٥٥٤
من المرجِّحات إلّا تقييد أو تقييدان ، فلا بدّ من ملاحظة الروايات .

الكلام حول المقبولة

منها : مقبولة عمر بن حنظلة ، وهو وإن لم يوثّقه الأصحاب ، لكن خصوص هذه الرواية متلقّاة بالقبول ، بل تدور رحى باب القضاء مدارها ، ولا ريب في أنّ صدرها إلى قوله : ( فإن كان كلّ واحد اختار رجلًا من أصحابنا ، فرضيا أن يكون الناظرين في حقّهما ) غير مرتبط بالمقام ، بل هو راجع إلى باب الحكومة والقضاء ، وقوله : ( وكلاهما اختلفا في حديثكم ) يحتمل أن يريد منه أنّه استند كلّ واحد منهما إلى حديث غير ما استند إليه الآخر ، كما يحتمل أن يريد اختلافهما في معنى حديث واحد ، وهو الأظهر . وقوله عليه السلام : ( الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث ) ظاهر - بل صريح - في إرادة الأخذ بأعدل الحَكَمين وأفقههما ، لا أعدل راويي الحديثين اللّذين كلّ واحد منهما استند إليه ، ولذا قال عليه السلام بعده : ( ولا يلتفت إلى ما حكم به الآخر ) « 1 » . ويؤيّد ذلك : رواية داود بن الحصين عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : في رجلين اتّفقا على عدلين جعلاهما بينهما في حكم وقع بينهما فيه خلاف ، فرضيا بالعدلين ، فاختلف العدلان بينهما ، عن قول أيّهما يمضي الحكم ؟ قال عليه السلام : ( ينظر إلى أفقههما وأعلمهما بأحاديثنا وأورعهما ، فينفذ حكمه ، ولا يلتفت إلى الآخر ) « 2 » .
هامش
( 1 ) - يحتمل أنّ هذه الجملة قطعة من رواية عمر بن حنظلة ، أسندها داود بن الحصين إلى الإمام عليه السلام ، ويحتمل كونها رواية مستقلّة . [ المقرّر حفظه اللَّه ] . ( 2 ) - الفقيه 3 : 5 / 17 ، تهذيب الأحكام 6 : 301 / 843 ، وسائل الشيعة 18 : 80 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 20 .