من المرجِّحات إلّا تقييد أو تقييدان ، فلا بدّ من ملاحظة الروايات .
الكلام حول المقبولة
منها : مقبولة عمر بن حنظلة ، وهو وإن لم يوثّقه الأصحاب ، لكن خصوص هذه الرواية متلقّاة بالقبول ، بل تدور رحى باب القضاء مدارها ، ولا ريب في أنّ صدرها إلى قوله :
( فإن كان كلّ واحد اختار رجلًا من أصحابنا ، فرضيا أن يكون الناظرين في حقّهما )
غير مرتبط بالمقام ، بل هو راجع إلى باب الحكومة والقضاء ، وقوله :
( وكلاهما اختلفا في حديثكم )
يحتمل أن يريد منه أنّه استند كلّ واحد منهما إلى حديث غير ما استند إليه الآخر ، كما يحتمل أن يريد اختلافهما في معنى حديث واحد ، وهو الأظهر .
وقوله عليه السلام :
( الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث )
ظاهر - بل صريح - في إرادة الأخذ بأعدل الحَكَمين وأفقههما ، لا أعدل راويي الحديثين اللّذين كلّ واحد منهما استند إليه ، ولذا قال عليه السلام بعده :
( ولا يلتفت إلى ما حكم به الآخر )
« 1 » .
ويؤيّد ذلك :
رواية داود بن الحصين عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : في رجلين اتّفقا على عدلين جعلاهما بينهما في حكم وقع بينهما فيه خلاف ، فرضيا بالعدلين ، فاختلف العدلان بينهما ، عن قول أيّهما يمضي الحكم ؟
قال عليه السلام : ( ينظر إلى أفقههما وأعلمهما بأحاديثنا وأورعهما ، فينفذ حكمه ، ولا يلتفت إلى الآخر )
« 2 » .
هامش
( 1 ) - يحتمل أنّ هذه الجملة قطعة من رواية عمر بن حنظلة ، أسندها داود بن الحصين إلى الإمام عليه السلام ، ويحتمل كونها رواية مستقلّة . [ المقرّر حفظه اللَّه ] .
( 2 ) - الفقيه 3 : 5 / 17 ، تهذيب الأحكام 6 : 301 / 843 ، وسائل الشيعة 18 : 80 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 20 .