الأمر الثاني في حال أخبار العلاج
وأمّا الكلام في بيان ما هو مقتضى الأدلّة : فقد استدلّ لوجوب ترجيح ذي المزيّة بوجوه ضعيفة ، كالإجماع وغيره ، لكن العمدة هي الأخبار الواردة في المقام .
حول إشكالي العلّامة الحائري قدس سره
وقد أورد على استفادة وجوب الترجيح بالمزايا من الأخبار بأُمور : مثل أنّ مقتضى اختلاف الروايات في المرجِّحات وفي تقديم أيّهما ، هو أنّ الحكم بالترجيح فيها ليس إلزاميّاً ، فإنّ المذكور في المرفوعة هو الترجيح بالشهرة أوّلًا ، ثمّ الأعدليّة والأفقهيّة والأورعيّة ، ثمّ موافقة الكتاب ومخالفة العامّة ، ثمّ الحائطة في الدين ، ثمّ الإرجاء .
والمذكور في المقبولة أوّلًا الأعدليّة والأصدقيّة والأفقهيّة ، ثمّ الأشهريّة ، ولم يذكر فيها موافقة الاحتياط ، فيظهر منها أنّ الحكم المذكور فيهما ليس مبنيّاً على الإلزام ، نظير استفادة الاستحباب من أخبار منزوحات البئر ؛ لأجل الاختلاف فيها والمسامحة في بيان مقدار النزح ، ونظير استفادة استحباب تقدّم الرجل على المرأة في الصلاة ؛ لمكان الاختلاف في الأخبار الواردة فيه ، فكذلك الأخبار الواردة في الترجيح بالمرجّحات ، فإنّ بين الحكم بالأخذ بموافق الكتاب بنحو الإطلاق ، كما في بعض أخبارها ، وبين الحكم بالأخذ بمخالف العامّة بنحو الإطلاق ، كما في البعض الآخر منها ، عموماً من وجه مع تعارضهما في مادّة الاجتماع .