ومثل أنّ تقييد أخبار التخيير - مع كثرتها - بالأخبار المتضمّنة على الترجيح بالمرجِّحات ، تقييد لتلك الأخبار المطلقة الكثيرة وتخصيصها بالفرد النادر ، فإنّه قلّما يوجد خبران متعارضان متعادلان من جميع الجهات المرجِّحة ؛ من حيث السند والدلالة وجهة الدلالة ، خصوصاً لو قلنا بالتعدّي إلى المرجِّحات الغير المنصوصة ، فمع دوران الأمر بين هذا التقييد المستهجن ، وبين حمل الأمر بالترجيح بالمرجِّحات على الاستحباب ، فالثاني أولى ، خصوصاً مع شيوع استعمال الأمر في الندب ، وغير ذلك من الإشكالات « 1 » .
فلا بدّ من ملاحظة روايات الترجيح وتعداد المرجّحات أوّلًا ؛ ليتّضح الحال في تلك الإشكالات .
فنقول : منشأ الإشكالات عدّ المرفوعة من روايات الترجيح ، وقد تقدّم أنّها في غاية الضعف ؛ للإرسال والرفع في سندها ، مضافاً إلى ما طعن به صاحب الحدائق في كتاب « عوالي اللآلي » « 2 » ، فهي ضعيفة لا تصلح للحجّيّة ، وساقطة عن درجة الاعتبار ، ولا يُجدي عمل المتأخّرين في انجبار ضعفها .
والمنشإ الآخر للإشكالات : هو عدّ الشهرة أو الأشهريّة من المرجِّحات ، وكذا الأحدثيّة ؛ أي صدور أحد الخبرين بعد الآخر ، وسيجيء - إن شاء اللَّه - أنّه ليس كذلك ، وأنّ المرجِّحات منحصرة بين اثنتين ، مع عدم الترتيب بينهما .
والمنشإ الثالث لها : هو عدّ المقبولة من روايات الباب ، مع أنّها غير مرتبطة بالمقام .
والمنشإ الرابع : هو زعم أنّ أخبار التخيير متضافرة أو متواترة ، وتَقَدّم انحصارها في رواية ابن الجهم ، أو مع رواية أخرى ، ولا يلزم من الترجيح بما ثبت أنّه
هامش
( 1 ) - درر الفوائد : 665 - 667 .
( 2 ) - الحدائق الناضرة 1 : 99 .