المتزاحمين .
لكنّه على إطلاقه مشكل ؛ لأنّه إن أريد من السببيّة ما هو المنسوب إلى الأشاعرة - من خلوّ الوقائع عن الأحكام الواقعيّة المشتركة بين العالم والجاهل ، وأنّ الأحكام الواقعيّة تابعة لقيام الأمارة - فكون المقام من قبيل المتزاحمين ، مبنيّ على الالتزام بتعلّق حكمين فعليّين بمؤدّى الأمارتين المتعارضتين بعنوانه الواقعي ، وأنّه واجدٌ لمصلحتين تامّتين ملزمتين ، ولا أظنّ أن يلتزم به عاقل ، حتّى الأشعري القائل بالإرادة الجُزافيّة ؛ لاستحالة ذلك ؛ لأنّ التزاحم : عبارة عن تعلّق حكم واحد - كالوجوب - بفعلين ؛ لكلّ واحد منهما حكم ذو ملاك ، لكن لا يتمكّن المكلّف من امتثالهما ؛ بحيث لو أمكن الجمع بينهما في مقام الامتثال ، وجب امتثالهما والإتيان بهما ودرك المصلحتين التامّتين ، بخلاف ما نحن فيه .
وكذلك لو أريد من السببيّة ما هو منسوب إلى المعتزلة : من أنّ الوقائع وإن لم تخلو عن الأحكام الواقعيّة المشتركة بين العالم والجاهل ، لكن يوجد بقيام الأمارة المخالفة للحكم الواقعي مصلحة غالبة على مصلحة الحكم الواقعي ، فيتبدّل الحكم الواقعي إلى ما هو مؤدّى الأمارة ، فإنّه حينئذٍ ليس هناك إلّا حكم واحد ، هو مؤدّى الأمارة المخالفة للواقع ، فلا يكون أيضاً من قبيل المتزاحمين .
نعم على المعنى الثالث للسببيّة - وهو القول بالمصلحة السلوكيّة ؛ بمعنى أنّ في سلوك الأمارة والعمل بها مصلحة ، لا في مؤدّاها - يصير المقام من قبيل المتزاحمين وتزاحم الحكمين ، والكلام فيه هو الكلام فيه .
هذا كلّه بحسب مقتضى القواعد .
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 551
مساهمون: الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي
ص٥٥١