فنقول : لو بنينا على أنّ المجعول في الأخبار العلاجيّة - بعد حكم العقل بسقوط المتعارضين عن الحجّيّة - هو الحجّيّة وطريقيّة أحدهما ؛ بنحو تتميم الكشف ونحوه ، فيشكّ في المقام في أنّ المجعول هل هو حجّيّة خصوص ذي المزيّة فقط تعييناً ، أو حجيّة أحدهما تخييراً ؟ فمقتضى القاعدة فيه هو العمل بذي المزيّة تعييناً ؛ لأنّ الخبر إنّما يكون حجّة إذا علم باعتبار الشارع له ، ومع الشكّ في اعتباره فهو ليس حجّة قطعاً ، فالشكّ في جعل الشارع المقدّس له الحجيّة ، مساوق للقطع بعدم حجّيّته ، فالخبر الواجد للمزيّة معلوم الاعتبار شرعاً ؛ إمّا تعييناً أو تخييراً بينه وبين الفاقد لها ، والفاقد لها مشكوك الاعتبار ، المساوق لعدم الاعتبار .
هذا بناءً على ما هو المشهور : من أنّ المجعول هو الحجّيّة والطريقيّة .
وأمّا بناءً على ما هو المختار : من أنّ المستفاد من الأخبار العلاجيّة هو وجوب العمل بأحد الخبرين ، فهي مسوقة لبيان الوظيفة ، لا جعل الحجّيّة والطريقيّة ، ففي وجوب اختيار ذي المزيّة تعييناً ، أو تخييراً بينه وبين اختيار فاقدها ، وجهان مبنيّان على أنّ مقتضى القاعدة في دوران الأمر بين التعيين والتخيير ، هل هو التعيين أو التخيير ؟ فإنّ ما نحن فيه من جزئيّات تلك المسألة ، فيمكن أن يقال بالتخيير ؛ لعدم ثبوت إيجاب الشارع العمل بذي المزيّة تعييناً ، بل الثابت من الشرع الذي دلّ عليه الدليل ، هو عدم جواز إهمالهما كليهما ؛ وترك العمل بهما ، لكن المختار في تلك المسألة هو التعيين ووجوب اختيار المزيّة في المقام تعييناً .
وهذا بخلاف ما لو قلنا : بأنّ أخبار العلاج مسوقة لجعل حجّيّة أحد المتعارضين ، فإنّه حينئذٍ ليس المقام من جزئيّات مسألة دوران الأمر بين التعيين والتخيير ؛ لأنّه لا أظنّ أن يلتزم أحد بالتخيير حينئذٍ ، وإن قال به في تلك المسألة .
هذا كلّه بناءً على القول بالطريقيّة في حجّيّة الأخبار والأمارات .
وأمّا بناءً على السببيّة فمجمل الكلام فيه : أنّهم قالوا : إنّ المقام حينئذٍ من قبيل
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 550
مساهمون: الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي
ص٥٥٠