ولم يثبت اعتبار رواية فقه الرضا أيضاً .
بقي في المقام رواية واحدة تدلّ على التخيير هي رواية الحسن بن الجهم أو روايتان ، وأين هذا من استفاضة الأخبار أو تواترها على التخيير ؟ ! ولا يستفاد منها وجوب الأخذ بأحدهما أيضاً ، بل حكم فيها بالتوسعة وجواز العمل بإحداهما .
وتوهّم : أنّه لا معنى لجواز العمل بإحدى الروايتين ؛ لأنّها إن تصلح للاحتجاج بها وجب العمل بها ، وإلّا لم يجز ، وعلى أيّ تقدير لا معنى لجواز العمل بها .
مدفوع : بأنّها إنّما تصلح لذلك لولا الابتلاء بالمعارض ، وأمّا معه فمقتضى القاعدة العقلائيّة هو التوقّف لتساقطهما ، وحينئذٍ فلا مانع من تجويز العمل بإحداهما ، وإن لم تصلح واحدة منها للاحتجاج حينئذٍ ، بل لو فرض الأمر في هذه الرواية بالتخيير فلا يستفاد منه الوجوب ؛ لأنّه في مقام الحظر العقلي ، فلا تدلّ رواية زرارة - على فرض الإغماض عن سندها - على وجوب التخيير .
نقل أخبار التوقّف
وأمّا الأخبار الدالّة على التوقّف :
فمنها : موثّقة سماعة المتقدّمة ؛ حيث قال عليه السلام فيها :
( يرجئه )
« 1 » ، والظاهر أنّ المراد الأمر بتأخير العمل بأحدهما ، وأنّ المراد من قوله :
( فهو في سعة )
أنّه في أصل الواقعة في السعة في مقام العمل ، ولا يستند إلى واحد من الحديثين .
ومنها :
ما رواه الطبرسي مرسلًا عن سماعة بن مهران ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام :
قلت : يرد علينا حديثان : واحد يأمرنا بالأخذ به ، والآخر ينهانا عنه .
قال : ( تعمل بواحد منهما حتّى تلقى صاحبك فتسأله ) .
هامش
( 1 ) - قد تقدّم آنفاً .