تسعمائة ، ولا يُجدي عمل من بعده بها .
الثاني : في متنها ، لأنّ في ذيلها قوله : ( وفي رواية . . . ) إلى آخره ، فإنّه يُنافي ما قبله ، فيحتمل أنّ المراد في نسخة أخرى لرواية زرارة هذه ، لا أنّها رواية أخرى ، ولا دافع لهذا الاحتمال ، فلا يتّكل عليها من هذه الجهة أيضاً ، وحينئذٍ هي أجنبيّة عن باب التعارض .
ومنها :
رواية الطبرسي عن الحارث بن المغيرة ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : ( إذا سمعت من أصحابك الحديث وكلّهم ثقة ، فموسّع عليك حتّى ترى القائم عليه السلام فتردّ عليه )
« 1 » .
وفيه أوّلًا : أنّها غير ظاهرة في تعارض الحديثين .
وثانياً : أنّها تدلّ على جواز العمل ، وأنّ المكلّف في سعةٍ في العمل الذي يجوز تركه ، وهو غير ما نحن بصدده ، وهو وجوب العمل بأحدهما تخييراً .
إلّا أن يقال : إنّها ناظرة إلى تعارض الخبرين بقرينة قوله عليه السلام :
( موسّع عليك )
، وبناء العقلاء ودلالة الروايات الأخرى على وجوب العمل بخبر الثقات ، وعدم عذر المكلّف في مخالفتها ، والحكم بالسعة انّما هو لأجل كونه في زمان الحضور ، الذي يتمكّن المكلّف من السؤال من الإمام عليه السلام ، وحينئذٍ فلا يتعيّن التخيير ، بل له أن يسأل منه عليه السلام .
لكن الإنصاف : أنّ إرادة الخبرين المتعارضين من هذا التعبير بعيدة جدّاً ، ولا تليق بمقام الإمام عليه السلام .
ومنها : رواية الطبرسي أيضاً - مرسلًا - عن الحسن بن الجهم ، عن الرضا ، قال :
قلت له : تجيئنا الأحاديث عنكم مختلفة . . . إلى أن قال : قلت : يجيئنا الرجلان - وكلاهما
هامش
( 1 ) - الاحتجاج : 357 ، وسائل الشيعة 18 : 87 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 41 .