وجه ، وبين ما دلّ على التخيير في زمان الحضور والتوقّف فيه بالتباين ، ولا مهمّ لبيان الجمع بين الأخيرين ؛ لعدم ترتّب أثر عليه ، وإنّما المهمّ هو بيان الجمع بين الأوّلين ، وعرفت أنّ بينهما عموماً من وجه ، لكن النسبة بين ما دلّ على التخيير المطلق ، وبين ما دلّ على التوقّف في زمان الحضور ، هي العموم المطلق ، فلا بدّ من تقييد إطلاق الأوّل بالثاني ، فتنقلب النسبة حينئذٍ - بين دليل التوقّف المطلق والتخيير المطلق - من العموم من وجه إلى العموم المطلق ، فتحمل أخبار التوقّف المطلق على زمان الحضور ، والتمكّن من ملاقاة الإمام عليه السلام ، فيرتفع التعارض من بينهما ، وتكون النتيجة هي التخيير في زمان الغيبة ، كما عليه المشهور « 1 » . انتهى .
أقول : يرد عليه :
أوّلًا : أنّه ليس بين دليل التوقّف المطلق ، وبين دليل التخيير المطلق ، عموماً من وجه ، وهو واضح .
وثانياً : كما يقيّد دليل التخيير المطلق بأخبار التوقّف في زمان الحضور ، كذلك يقيّد دليل أخبار التوقّف المطلق بأخبار التخيير في زمان الحضور ؛ لأنّ خبر التخيير في زمان الحضور أخصّ ممّا يدلّ على التوقّف المطلق ، فلا وجه لاختصاص حمل المطلق على المقيّد في الأوّلين ، وحينئذٍ يقع التباين بين أخبار التوقّف المطلق وبين أخبار التخيير المطلق ، كما تفطّن المقرّر لهذا الإشكال .
وثالثاً : كيف يمكن تخصيص أخبار التخيير المطلق بأخبار التوقّف في زمان الحضور مع ابتلائها بالمعارِض ؛ أي أخبار التخيير في زمان الحضور ، ولا يصلح واحد من المتعارضين الخاصّين لتخصيص العامّ بهما .
وأمّا الجمع الذي اختاره الشيخ قدس سره ، فالظاهر أنّه لما في بعض الأخبار من
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول 4 : 763 - 765 .