أمّا أحدهما : فإذا انتقل من حالة إلى أخرى فعليه التكبير .
وأمّا الآخر : فإنّه روي : أنّه إذا رفع رأسه من السجدة الثانية وكبّر ، ثمّ جلس ، ثمّ قام ، فليس عليه في القيام بعد القعود تكبير ، وكذلك التشهّد الأوّل يجري هذا المجرى ، وبأيّهما أخذتَ من باب التسليم كان صواباً )
« 1 » .
وتقدّم أنّه لا ارتباط لهذه الرواية بالمقام ، فإنّ الظاهر في السؤال هو السؤال عن تكليفه الواقعي ، ولا يناسبه الجواب بالحكم الظاهري ، وليس من شأن الإمام إلّا الجواب عن الحكم الواقعي ، لا الحكم الظاهري .
مضافاً إلى أنّه مع فرض تعارض هذين الخبرين ، فليس الأخذ بكلّ واحد منهما صواباً مطابقاً للواقع ، كما يدلّ عليه الجواب ، فالظاهر أنّه عليه السلام بصدد بيان الحكم الواقعي ، وحيث إنّ التكبير مندوب لا واجب ، فالأخذ بالرواية الأولى صواب ؛ لاستحباب التكبير على كلّ حال ، وكذلك الثاني ، لأنّ اللَّه كما يُحبّ أن يؤخذ بعزائمه يُحبّ أن يؤخذ برُخَصه ، كما في الخبر ، فهو حينئذٍ أيضاً صواب مطابق للواقع ، فلا ارتباط للرواية بباب التعارض .
مضافاً إلى الإشكال في سندها من جهة محمّد بن إبراهيم النوبختي ، إلّا أن يقال :
إنّ إملاء حسين بن روح عليه توثيق له « 2 » .
ومنها :
رواية علي بن مهزيار ، قال : قرأت في كتابٍ لعبد اللَّه بن محمّد إلى أبي الحسن عليه السلام : اختلف أصحابنا في رواياتهم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في ركعتي الفجر في السفر : فروى بعضهم : صلّها في المحمل ، وروى بعضهم : لا تُصلِّها إلّا على الأرض .
هامش
( 1 ) - الاحتجاج : 483 ، وسائل الشيعة 18 : 87 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 39 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 20 : 31 ، خاتمة الكتاب ، في ذكر طرق الشيخ الطوسي ، الفائدة الثانية .