تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 515

مساهمون:

ص٥١٥
الواحد لا يقبل التبعيض في بعض المدلول من حيث الصدور ؛ بأن يقال : إنّه صادر في بعض المدلول ، وغير صادر في البعض الآخر . وما يقال : من انحلاله إلى أخبار متعدّدة حسب تعدّد أفراد الموضوع ، كما هو الشأن في جميع القضايا الحقيقيّة ، فلا محذور في طرح أحد العامّين من وجه في خصوص مادّة الاجتماع دون الافتراق . واضح الفساد ، فإنّ الانحلال المذكور لا يقتضي تعدّد الرواية ، بل ليس في البين إلّا رواية واحدة ، رتّب فيها الحكم على موضوعه المقدّر وجوده « 1 » . انتهى . أقول : ما أفاده - من أنّه لا معنى للرجوع إلى المرجِّحات الصدوريّة فيهما - إن أراد منه أنّ التعبّد بصدور خبر في بعض مدلوله دون بعض ، ممتنع عقلًا ، فهو ممنوع لأنّ الذي يأباه العقل هو صدوره وعدم صدوره تكويناً ، فإنّه غير معقول ، وأمّا شرعاً وفي عالم التعبّد - بمعنى الحكم بترتيب بعض الآثار فقط - فلا ؛ لأنّ التعبّد باب واسع يمكن التعبّد بما هو ممتنع تكويناً ، مثل التعبّد بوجود المعلول دون علّته ، وبالعكس ، وبأحد المتلازمين عقلًا دون الآخر . وإن أراد عدم إمكانه عرفاً - وإن كان ذلك خلاف ظاهر عبارته - بتقرير : أنّ أخبار العلاج بمرجّحات الصدور : هو إمّا التعبّد بالصدور ، أو التعبّد بعدمه ، ويبعد عند العرف التعبّد بالصدور من جهة ، وعدمه من جهة أخرى ، وإن لم يمتنع ذلك عقلًا . ففيه : أنّ قوله عليه السلام : ( خذ بأوثقهما ) « 2 » ليس أمراً بالحكم بصدوره بتمام مضمونه ؛ حتّى يقال : إنّ لازمه فرض تعدّد السند والصدور ، بل ليس معناه إلّا الأمر بترتيب الأثر عليه والعمل به ؛ من حيث إنّه أحفظ وأضبط لِقيود الكلام ، وإنّه أقلّ
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول 4 : 792 - 794 . ( 2 ) - عوالي اللآلي 4 : 133 / 229 ، مستدرك الوسائل 17 : 303 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 2 .