عدمه يتعارضان .
وأمّا التعارض بالعرض : فهو إمّا لمكان العلم الإجمالي بمخالفة أحد الدليلين للواقع مع عدم تعارضهما وتنافيهما ذاتاً ، مثل « يجب صلاة العيد ، وأكرم العلماء » لو علم بمخالفة أحدهما للواقع ، وليسا متعارضين ذاتاً .
وإمّا لأنّ هنا عامّاً وخاصّين يلزم من تخصيصه بهما الاستهجان ؛ لا بأحدهما ، وقد يقع التعارض بين لازمي مضمون الدليلين ، لا في نفس مضمونهما ، وفي شمول أخبار العلاج - التي تقدّم أنّ موضوعها الخبران المتعارضان أو المختلفان - لجميع تلك الأقسام أو بعضها وجهان .
فنقول : لا إشكال في شمولها للمتباينين ، والظاهر شمولها للعموم المطلق مع عدم الجمع العرفي بينهما ؛ لتخالف مضمونيهما حينئذٍ .
وأمّا العامّان من وجه فعنوانا موضوع الدليلين فيهما متغايران كالعالم والفاسق ، لكنّهما متصادقان في بعض الأفراد - أي العالم الفاسق - ويدلّ كلّ واحد منهما على حكم غير حكم الآخر ، فلا إشكال في تعارضهما في مورد التصادق والاجتماع ، لكن مقتضى سياق الأخبار العلاجيّة - سؤالًا وجواباً - خروج العامّين من وجه عنها ؛ لأنّه يستفاد منها تقديم ذي المزيّة وترجيحه وطرح الآخر رأساً بتمام مضمونه .
وبعبارة أخرى : مقتضى الحكم فيها بطرح أحد الخبرين - لموافقته للعامّة ، أو لمخالفة الكتاب ، أو لأعدليّة راوي الآخر ، أو أصدقيّته ، ونحو ذلك - هو فرض وقوع التعارض بين تمام مضموني الخبرين ، لا مثل العامَّين من وجه ؛ إذ لا وجه لطرح تمام مضمون غير ذي المزيّة فيهما رأساً ، حتّى في مورد الافتراق ، وليس في هذه الأخبار ما يدلّ على جواز طرح بعض المضمون فقط ، فالظاهر عدم شمول تلك الأخبار للعامّين من وجه .
وصرّح الميرزا النائيني قدس سره - بعد نقل الأخبار الدالّة على أنّ ما يخالف الكتاب
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 512
مساهمون: الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي
ص٥١٢