واحد منهما مستلزم لعدم كاشفيّة الآخر عن الواقع ، فلا أماريّة عندهم لواحد منهما ، وهو معنى التساقط والتوقّف .
الثاني : أنّه ليس احتجاج العقلاء بخبر الواحد لأجل حصول العلم بالواقع ، بل لأجل عدم المُؤمِّن من العقاب على الواقع ، وعدم معذوريّة العبد في مخالفة الواقع لو خالف الأمارة ؛ أي المؤدّية إلى الواقع ، والأمارة منجّزة للواقع عندهم إذا كانت واصلة إليهم ، فمع عدم الظفر بأمارة تدل على وجوب صلاة الجمعة - مثلًا - بعد الفحص عنها ، فإنّه لا يصحّ للمولى الاحتجاج على العبد في ترك صلاة الجمعة ، ولو فرض وجود الامارة عليه واقعاً ولكن لم تصل إليه ؛ لعدم وجود ما يصلح للاحتجاج به عليه ، ووجودها في الواقع غير صالح لذلك .
ولو قامت على وجوب صلاة الجمعة ، وكان هناك أمارة أخرى أقوى منها على عدم الوجوب ، ولكن لم تصل إلى المكلّف بعد الفحص واليأس عنها ، فإنّه يصحّ للمولى الاحتجاج على العبد بالأمارة الأولى ، فلو فرض مصادفتها للواقع وترك العمل بها ، فقد خالف الواقع بلا حجّة وعذر ؛ لفرض أنّ الأمارة الثانية - التي هي أقوى - غير واصلة إليه ، وحينئذٍ فهو مستحقّ للعقوبة .
والحاصل : أنّ الأمارة بوجودها الواقعي لا تصلح للاحتجاج بها ، فكما أنّها بحسب وجودها الواقعي غير صالحة للاحتجاج بها ، بل الحجّة هي الأمارة الواصلة بالطرق المتعارفة ، كذلك الأمارة الواصلة المبتلاة بأمارة أخرى معارضة لها ومكذّبة لها ، فإنّها حينئذٍ أيضاً لا تصلح للاحتجاج بها . وبعبارة أخرى : الأمارة المعارَضة بأمارة أخرى وليست واحدة منهما حجّة ، وليس سواهما شيء آخر هو الحجّة .
هذا كلّه بالنسبة إلى مضمونهما المطابقي .
وأمّا بالنسبة إلى لازم مضمونهما المطابقي ؛ لو فرض لهما لازم ، كما لو قامت أمارة على وجوب صلاة الجمعة ، الذي لازمه عدم استحبابها وعدم حرمتها وعدم كراهتها ،
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 518
مساهمون: الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي
ص٥١٨