صدقه على العامّ والخاصّ مع عدم الجمع العقلائي بينهما .
هذا ، ولكن يمكن أن يقال : إنّ الأخبار العلاجيّة وإن لم تعمّ العامَّينِ من وجه - وغيرهما ممّا تقدّم آنفاً - موضوعاً ، لكن يمكن دعوى إلغاء الخصوصيّة العرفيّة في المقام ؛ بأن يقال : إنّ حكم العقل والعقلاء بالتساقط في المتعادلين ، أو الحكم بالرجوع إلى المرجّحات في الأخبار العلاجيّة ، والتخيير مع عدم الترجيح في المتباينين ونحوهما ؛ ممّا تشمله الأخبار موضوعاً ، لا لخصوصيّة لهما فيه ، فإنّ الحكم المزبور إنّما هو لعدم مطلوبيّة طرح الأخبار ، ولزوم العمل بها مهما أمكن ، فمع احتمال مطابقة أحدهما للواقع ، يمكن العمل بأحدهما تخييراً مع التعادل ، أو بذي المزيّة تعييناً مع وجود المرجِّح ، وأنّ الحكم بذلك في بعض الصور ، يستفاد منه عرفاً أنّه كذلك في باقي الصور ؛ ممّا لا تشملها الأخبار موضوعاً .
هل المرجّحات السنديّة جارية في العامّين من وجه أم لا ؟
ثمّ على فرض عموم الأخبار العلاجيّة للعامّين من وجه ، فهل تجري فيهما جميع المرجِّحات حتّى المرجِّحات السنديّة ، أو أنّه لا تجري فيهما تلك المرجِّحات ؟ كما اختاره الميرزا النائيني قدس سره ؛ حيث قال ما حاصله : الظاهر أنّه لا يُرجع فيهما إلى المرجِّحات السندية ، بل لا بدّ فيهما من الرجوع إلى المرجّحات الجهتيّة ، ومع فقدها فإلى المضمونيّة ؛ لأنّ التعارض فيهما إنّما هو في بعض المضمون ؛ أي مادّة الاجتماع ، وأمّا مادّتا افتراقهما فلا تعارض بينهما فيها ، وحينئذٍ فلا معنى للرجوع فيهما إلى المرجّحات السنديّة ؛ لأنّه إن أريد من الرجوع إليها طرح أحدهما رأساً ، والمعاملة معه معاملة مع الخبر الغير الصادر ، فلا وجه له ؛ لعدم ابتلائه بالمعارضة في مادّة افتراقه ، مع شمول أدلّة حجّيّة خبر الواحد له .
وإن أريد منه طرحه في خصوص مادّة الاجتماع فهو غير ممكن ، فإنّ الخبر