فسّاق العلماء » ، وحينئذٍ يرتفع التعارض بين العامّين المذكورين ، وقد يخرج مورد افتراق أحدهما عن تحته ، فتنقلب النسبة بين العامّين من العموم من وجه إلى العموم المطلق ، ولو ورد خاصّ آخر مُخرِج لمورد افتراق العامّ الآخر عن تحته ، انقلبت النسبة بينهما إلى التباين .
الصورة الخامسة : إذا ورد عامّان متباينان وخاصّ
ما لو ورد عامّان متباينان - مثل « أكرم العلماء ، ولا تُكرم العلماء » - وخاصّ ، فالخاصّ يخصِّص العامّ الأوّل ، مثل « يستحبّ إكرام عدول العلماء » ، انقلبت النسبة بينهما من العموم والخصوص المطلق إلى العموم من وجه ؛ لاختصاص العامّ الأوّل حينئذٍ بالفسّاق من العلماء ، ويعمّ العامّ الثاني لهم وللعدول ، ويفترق العامّ الثاني بشموله للعدول منهم دون الأوّل ، ويتصادقان في العالم الفاسق .
هذه هي عمدة الصُّور المتصوّرة في المقام ، ويمكن استنباط غيرها من الصور منها .
تذنيب : هل تعمّ أخبار التعارض والعلاج العامّين من وجه أم لا ؟
وممّا لا بدّ من تقديمه على الشروع في أصل المبحث ، هو الكلام في أنّه هل تعمّ أخبار التعارض والعلاج العامّين من وجه ، أو لا ؟
توضيحه : أنّ التعارض بين الخبرين : إمّا بالذات أو بالعرض ، وعلى الأوّل فالمتعارضان : إمّا متباينان - مثل « أكرم العلماء ، ولا تكرم العلماء » - أو بينهما عموم من وجه ، أو بينهما عموم مطلق ، مع عدم وجود الجمع العرفي بينهما ؛ للزوم الاستهجان في تخصيص العامّ ، فإنّه أيضاً من قبيل التعارض بالذات ؛ ضرورة تناقض الموجبة الكلّيّة مع السالبة الجزئيّة وبالعكس ، غاية الأمر قد يكون بينهما الجمع العرفي العقلائي ، فمع