تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
من الدقيقة بالدقّة العقليّة ، مع أنّ الدليل على ذلك وارد مورد التحديد . وإن أريد منها الدقّة العرفيّة فهو صحيح ، لكن لا فرق في ذلك بين الأدلّة الواردة في مقام التحديدات وبين غيرها ، مضافاً إلى أنّه لو سُلِّم ذلك فهو يصير من قبيل الظاهر والأظهر ، لا النصّ والظاهر . ومنها : ما ذكره قدس سره أيضاً : من أنّه إذا ورد أحد العامّين من وجه في مورد الاجتماع مع الآخر ، كما لو ورد : « كلّ مسكر حرام » جواباً عن السؤال عن حكم الخمر ، وورد أيضاً : « لا بأس بالماء المتّخذ من التمر » ، فإنّ النسبة بينهما عموم من وجه ، لكن لا يمكن تخصيص قوله : « كلّ مسكر حرام » بما عدا الخمر ؛ لعدم جواز إخراج المورد ؛ لأنّ الدليل نصّ فيه ، فلا بدّ من تخصيص الآخر - أي قوله : « لا بأس بالماء المتّخذ من التمر » - بما سوى الخمر « 1 » . أقول : ما ذكره قدس سره على قسمين : لأنّ مورد السؤال والاجتماع - وهو الخمر في المثال - إن كان أخصّ من موضوع الدليل الآخر ، وهو الماء المتّخذ من التمر ، فتقديمه على الثاني مسلّم ، لكن لا لأجل أنّه من قبيل النصّ والظاهر ، بل من قبيل الأظهر والظاهر ؛ لأنّ الدليل الأوّل أظهر في شموله للخمر - التي هي مورد السؤال - من دلالة الثاني على جوازه . وأمّا لو كان بينهما عموم من وجه - كما في فرض كون الخمر أعمّ من المتّخذ من العنب والتمر وغيرهما - فلا نُسلّم تقديم الأوّل على الثاني ، كما في سائر موارد العامّين من وجه ، بل لا بدّ من معاملة المتعارضين معهما كما لو صرّح بقوله : « لا تشرب الخمر » ؛ بناءً على عموميّة الخمر للمتّخذ من التمر والعنب ، فإنّ بينه وبين قوله : « لا بأس بالماء المتّخذ من التمر » عموماً من وجه ، فيتعارضان ، ولا يوجب ذلك تقديم الأوّل على الثاني .
هامش
( 1 ) - نفس المصدر .