رمّان » على مدلوله ، ليست أقوى من دلالة « لا تبِعْ كلّ رمّان حامض » على مدلوله ؛ ليكون نصّاً فيه ، كما لا يخفى .
وثانياً : لا ينحصر طريق التخلّص من الاستهجان في تقديم الأوّل على الثاني ؛ كي يستدلّ به عليه ، إلّا إذا فرض دوران الأمر بين تقديم هذا أو ذاك ، لكنّه ممنوع ؛ لأنّ له طريقاً آخر ، وهو الرجوع إلى المرجّحات ؛ لأنّهما متعارضان ، ومع عدم المرجّح يتساقطان ، كما لو فرض أنّه قال : « أكرم العلماء » وورد : « أهِن العدول » من العلماء فلنظيره من العامّ والخاصّ المطلقين ، وفرض أنّ أكثر أفرادهم عدول ، فإنّ تخصيص العامّ بالخاصّ مستلزم لتخصيص الأكثر المستهجن ، ومع ذلك هو لا يوجب تقديم الأوّل - أي العامّ - على الثاني ؛ أي الخاصّ ، بل يتعارضان ؛ لأنّهما حينئذٍ كالمتباينين ؛ لأنّ الجمع بينهما - بتخصيص العامّ - ليس عقلائيّاً ، فيتساقطان مع عدم الترجيح ، ولا يلزم منه الاستهجان .
ومنها : ما ذكره قدس سره : من أنّه لو كان أحد الدليلين وارداً مورد التحديدات والأوزان والمقادير والمسافة ونحو ذلك ، فإنّ وروده في هذه الموارد يوجب قوّة الظهور في المدلول ؛ بحيث يُلحقه بالنصّ ، فيقدّم على غيره عند المعارضة « 1 » . انتهى .
أقول : هذا مجرّد دعوى لا شاهد لها ؛ لما تقدّم مراراً : من أنّ كلّ واحد من مفردات الجملتين في المتعارضين دالّ على معناه على حدّ سواء فيهما ، وليس في الوارد مورد التحديدات والأوزان ما يوجب قوّة الدلالة على معانيها ، وما هو المعروف من أنّ باب التحديدات ومقام بيان الأوزان والمسافات ، مبنيّة على الدقّة ، فالدليل القائم عليها كذلك ، إن أريد به الدقّة العقليّة بالبراهين القطعيّة الدقيقة فهو ممنوع ؛ إذ لا ريب في بلوغ الشخص إذا كمل سنّه خمس عشرة سنة عرفاً ؛ وإن بقي جزء من آلاف جزء
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول 4 : 729 .