تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
لا يدلّ على الإطلاق ، بل هو مستفاد من فعل المتكلّم ؛ حيث جعل تمام الموضوع لحكمه نفس الطبيعة ، ولم ينصب قرينة على الخلاف ، والمقيَّد معارِض له ؛ من جهة أنّه اخذ الموضوع فيه الطبيعة المقيّدة بالقيد المخالف لها ، لا في دلالتها اللفظيّة ، وحينئذٍ فلو ورد عامّ ومطلق ، ولم يكن بينهما العموم والخصوص المطلق ، كما لو قال :
« أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ »
، وقال : « كلّ معاملة ربويّة محرّمة فاسدة » ، وفرض صدورهما من متكلّم ليس بناؤه على تأخير المخصِّصات والمقيِّدات ، أو فرض ذلك بعد الفحص واليأس عنها في كلّ واحد منهما ، فكما يصحّ الاحتجاج بالثاني - أي العامّ - كذلك يصحّ الاحتجاج بالأوّل - أي المطلق - من غير فرق بينهما إلّا في كيفيّة الاحتجاج ؛ حيث إنّه يحتجّ في الثاني : بأنّه قال كذا ، وفي الأوّل بأنّه فعل كذا ؛ أي جعل تمام الموضوع لحكمه نفس الطبيعة مجرّدة ، وليس للمولى أن يقول : كان المطلق معلَّقاً على عدم البيان ، والعامّ صالح للبيانيّة . فما أورده في « الكفاية » على الشيخ الأعظم قدس سره متين ، ولم يظهر لي وضوح فساده ووجهه ، كما زعمه الميرزا النائيني قدس سره ، فما ذكره الشيخ قدس سره غير مستقيم . وبالجملة : موضوع المطلق نفس الطبيعة ، ولا يدلّ إلّا عليها ، ولا دلالة له على الأفراد ، لكن حيث إنّها عين الأفراد في الخارج ، ومتكثّرة بتكثّرها فيه ، يسري الحكم إليها ، وهي محكومة بحكمها ، بخلاف العامّ ، فإنّه بلفظه دالّ على الأفراد . ويتّضح ممّا ذكرنا أمور : الأوّل : أنّ الإطلاق الشمولي ممّا لا معنى له ، بأن تكون الطبيعة مرآة لجميع الأفراد . ومنشأ هذا التوهّم : وقوع الخلط والاشتباه بين صدق الطبيعة على الأفراد وكونها عينها في الخارج ، وبين دلالتها عليها لفظاً ، فإنّ الأوّل صحيح مسلّم - كما تقدّم - دون الثاني ، فالبيع في
« أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ »
عين أفراده في الخارج ، فمع فرض أنّ