أن يفرض فيما نحن فيه صدور العامّ والمطلق من المتكلّم الذي ليس بناؤه على ذلك ، أو فرض بعد الفحص واليأس عن المخصّص والمقيّد في كلٍّ منهما ، وفرض دوران الأمر حينئذٍ بين تقييد المطلق وتخصيص العامّ .
وحينئذٍ فما استدلّ به الشيخ قدس سره لما ذهب إليه - من أنّ حجّيّة المطلق معلّقة على عدم القيد ، فلا اقتضاء فيه للاحتجاج به مع وجود البيان والمقيّد ، والعامّ صالح لذلك ؛ بخلاف العامّ فإنّه مقتضٍ ، إلّا أن يمنعه مانع ، وهو المخصِّص ، فالمطلق دليل تعليقي ، والعامّ دليل تنجيزي ، فمع صدور العامّ لم يتحقّق المعلّق عليه المطلق ، فلا يعقل حينئذٍ تخصيص العامّ بالمطلق - المتوقّف على عدم العامّ - إلّا بوجه دائر - غير مستقيم .
وأورد عليه في « الكفاية » : بأنّه إن أريد أنّ المطلق معلّق على عدم البيان إلى الأبد ، فهو ممنوع ، وإن أريد تعليقه عليه حال التكلّم فهو ضروريّ ، لكنّه خارج عن مورد البحث « 1 » .
أقول : لا إشكال في أنّ سنخَ التعارض بين المطلق والمقيّد ، غيرُ سنخ التعارض بين العامّ والخاصّ ، فإنّ الأوّلين متعارضان في مقام الدلالة اللفظيّة من حيث كشفها عن المدلول ، لا مجرّد اللفظ ، بخلاف العامّ والخاصّ ، فإنّ لفظ « كلّ » في « أكرم كلّ عالم » وإن لم يوضع للأفراد بخصوصيّاتها ، بل هو مفيد للتكثير ، لكنّه يدلّ بدلالة لفظيّة على وجوب إكرام جميع أفراد العلماء ، وقوله : « لا تكرم الفسّاق منهم » يدلّ بالدلالة اللفظيّة على حرمة إكرام أفراد الفسّاق منهم ، فيتعارضان في مقام الدلالة اللفظيّة .
بخلاف المطلق والمقيّد ، فإنّ المطلق في مثل
« أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ »
« 2 » موضوع لنفس الطبيعة ، وهو دالّ عليها من غير فرق فيه بين كونه بعد تماميّة مقدّمات الحكمة والإطلاق وبينه قبلها ، فلا يصير المطلق بعد تماميّة مقدّمات الحكمة عامّاً ، فاللّفظ فيه
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 513 .
( 2 ) - البقرة ( 2 ) : 275 .