تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
على القدر المتيقّن كالنصّ فيه ، فيصلح للقرينيّة على التصرّف في الدليل الآخر ، كما لو ورد : « أكرم العلماء » و « لا تكرم الفسّاق » ، ويعلم من حال الآمر أنّه يُبغض العالم الفاسق ، ويكرهه أشدّ كراهته لسائر أفراد الفسّاق ، فالعالم الفاسق متيقّن الاندراج في عموم « لا تكرم الفسّاق » ، وبمنزلة التصريح بحرمة إكرام العالم الفاسق ، وحينئذٍ فلا بدّ من تخصيص « أكرم العلماء » بما عدا الفُسّاق منهم « 1 » . انتهى . أقول : يرد عليه : أوّلًا : أنّه لو علم وحصل اليقين باندراج الفسّاق من العلماء تحت « لا تكرم الفسّاق » في مقام التخاطب ، أوجب ذلك انصراف « أكرم العلماء » عنهم ، فقوله : وهو وإن لم يصل إلى حدّ يوجب الانصراف ، يُنافي فرض حصول العلم بعدم إرادة الفسّاق منهم من « أكرم العلماء » . وثانياً : تقييد القدر المتيقّن بكونه في مقام التخاطب لا وجه له ، ولا دَخْل له فيما ذكره ؛ بناءً على ما ذهب هو قدس سره إليه : من عدم إيجابه انصراف المطلق إليه ، فإنّ تقديم « لا تكرم الفسّاق » - بناءً على ما ذكره - ليس لأجل أظهريّته من الآخر ، بل لأجل العلم بعدم إرادة الفسّاق من العلماء من قوله : « أكرم العلماء » ، ولا فرق حينئذٍ بين وجوده حال التخاطب وبينه بعده . وثالثاً : - وهو العمدة في الإشكال على ما ذكره - أنّه إن أراد حصول العلم الفعلي بحرمة إكرام العالم الفاسق ، فمرجعه إلى العلم بعدم شمول « أكرم العلماء » له ، فهو ليس من التعارض كي يحتاج إلى الجمع بين الدليلين المتعارضين . وإن أراد العلم التقديري - أي على تقدير صدور « لا تكرم الفسّاق » ؛ لأنّ المفروض أنّه ظنّيُّ السند ، وإرادةِ ظاهره جدّاً ، يحصل له العلم المذكور ؛ لعدم انفكاك
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول 4 : 728 .
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 482 | الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي