حرمة إكرام فسّاق العلماء عن حرمة إكرام فسّاق غير العلماء - فهو لا يُنتج ما ادّعاه :
من التقديم الفعلي لقوله : « لا تكرم الفسّاق » على قوله : « أكرم العلماء » .
وبعبارة أخرى : لو كان المتيقَّن اندراج العالم الفاسق في « لا تُكرم الفسّاق » في الحرمة التعليقيّة ؛ - يعني على تقدير صدوره واقعاً - لا في الحرمة الفعليّة لإكرامهم ، فهو لا يوجب تقديم أحد الظهورين على الآخر ؛ لأنّه كالنصّ ، بل هما متعارضان ؛ لا بدّ أن يعامل معهما معاملة المتعارضين ، والرجوع إلى المرجِّحات السنديّة وغيرها ، أو التساقط مع عدم المرجِّح لأحدهما .
فما ذكره من البيان لا يصلح دليلًا على مدّعاه : من أنّ تقديم « لا تكرم الفُسّاق » على « أكرم العلماء » لأنّه كالنصّ ، بل لا بدّ من الرجوع إلى المرجِّحات ، ومع عدمها التساقط .
ومنها : ما ذكره قدس سره أيضاً : من أنّه لو كان أفراد أحد العامّين من وجه بمرتبة من الكثرة ؛ بحيث لو خُصّص بما عداه لزم التخصيص المستهجَن في العامّ الآخر ، فيجمع بينهما بتخصيص ما لا يلزم منه ذلك ، وإبقاء ما يلزم من تخصيصه ذلك على عمومه ؛ لأنّ العامّ حينئذٍ - بالنسبة إلى المقدار الذي يلزم من تخصيصه الاستهجان - كالنصّ ، فيقدّم على الآخر ، كما لو قال : « بعْ كلّ رُمّانٍ في هذا البستان ، ولا تبع كلّ رمان حامض » ، وفرض أنّ جميع أفراده حامض إلّا واحداً ، فإنّ تخصيص الأوّل بإخراج الحامض منه مستهجَن « 1 » .
أقول : أوّلًا : لا ريب في أنّ النصوصيّة من أوصاف دلالة اللفظ ، ومرتبطة بها ، لا أنّها أمر خارج عنها ، وما ذكره ليس مربوطاً بالدلالات ، بل التقديم - في الفرض المذكور - إنّما هو بحكم العقل ، لا لأنّ الأوّل نصّ في مدلوله ، فإنّ دلالة قوله : « بِعْ كلّ
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول 4 : 728 - 729 .