لبّيّ ؛ لما تقدّم في محلّه من عدم ورود آية ولا رواية في مقام تأسيس جعْلِ الحجّيّة لخبر الواحد ، بل هي في مقام مطلب آخر ، فبناء على أنّه لا بدّ في الحكومة أن يكون الدليل الحاكم مفسِّراً وشارحاً للدليل المحكوم - كما ذكره هو قدس سره - فيفتقر الدليل الحاكم إلى اللفظ ، ولا معنى للحكومة بهذا المعنى في الأدلّة اللُّبّيّة ، فكما أنّ الدليل على حجّيّة الظواهر ، هو بناء العقلاء على العمل بها ، كذلك الدليل على حجّيّة خبر الواحد ، هو استقرار بنائهم على العمل به ، والاستناد إليه ؛ من غير فرق بينهما في ذلك ، وحينئذٍ فلا نُسلِّم أنّ دليل اعتبار السند هو مثل الأمارة ، ودليل اعتبار الظواهر هو كالأصل ، ومجرّد كون الخاصّ قطعيّ الدلالة ، لا يفيد إلّا إذا اعتبر سنده ، فلو كان التعارض بين دليل سند الأمارة وبين دليل حجّيّة ظهور العامّ ، فالدليل على كليهما هو بناء العقلاء ، فلا وجه للقول بحكومة أحدهما على الآخر .
وما أفاده - من أنّه لم نَرَ بالوجدان ولا نرى مورداً يقدّم فيه العامّ على الخاصّ - فهو لا يصلح دليلًا على أنّ وجه التقديم ما ذكره .
كلام صاحب الكفاية ونقده
قال المحقّق الخراساني قدس سره ما حاصله : إنّ وجه تقديم الخاصّ على العامّ : هو أنّ الخاصّ في مدلوله : إمّا نصّ ، أو أظهر من ظهور العامّ في مدلوله ، والنصّ والأظهر مقدّمان على الظاهر عند العرف « 1 » . انتهى .
أقول : أظهريّة الخاصّ غالباً وبحسب النوع من العامّ ممنوعة ، فإنّ دلالة كلّ واحد من مفردات قوله : « لا تكرم الفسّاق من العلماء » - بهيئته ومادّته - على مفاده ومدلوله ، ليست أظهر من دلالة كلّ واحد من مفردات قوله : « أكرم العلماء » كذلك ،
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 498 .